الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦
التوقيع حجيّة جواب رواة الأحاديث مطلقاً سواء كان الجواب بقراءة نصّ الحديث أو كان بالاجتهاد و إعمال النظر. و لعلّ النّكتة في التعبير ب- «رواة أحاديثنا» دون التعبير ب- «العلماء و الفقهاء» هي التنبيه على أنّ علماء الفرقة المحقّة ليس لهم رأي من عند أنفسهم في قبال الأئمة المعصومين- (عليهم السلام)-.
تعليقة ص: ١٨، س: ٨- قوله: ... و الظاهر شمولها (السِّيرة).
فيه أوّلًا- كما قيل- من أنّ الثابت ببناء العقلاء و ديدنهم، أنّ الّذي يجوز له الرّجوع هو الجاهل المحتاج إلى عمل لا يعرف حكمه و لا كيفيّة إيجاده، و هو العامّي المحض العاجز عن الاستنباط و فهم مداليل الأدلّة و الحجج المجعولة، و استعمالها و الفحص عن المخصّصات و المقيدات و المعارضات، و تشخيص المقيّد و المخصّص و الجمع بين المتعارضات.
و ثانياً: إنّ الإطلاق و التّقييد من شئون الدّليل اللفظيّ لا اللبيّ، و السيرة من الثاني، فلا يمكن إذن أخذ الإطلاق منها بدون القطع به، و التمسّك بالإطلاق فرع ثبوته و وجوده. و عليه: فإثبات جواز الرّجوع- للقادر على الاستنباط- إلى الغير، بالسيرة، هو من قبيل إثبات حكم لمورد ما بدليل أو حجّة يشكّ شمولهما للمورد و هو باطل. حينئذ يبقى عموم الآيات النّاهية عن العمل بالظنّ شاملًا للقادر على الاستنباط و إن لم يستنبط فعلًا، لإمكانه من تحصيل الحجّة على الحكم الشرعيّ إمّا بالعلم الوجداني، أو التعبديّ، فإنّ العمل على طبق فتوى الغير أقصى ما يفيد الظنّ بالواقع، و الرّجوع إليه عمل بما وراء العلم. فلا موجب للعذر و الأمن من العقوبة عقلًا بحيث يحكم بالإجزاء، و مع حصول الشكّ في الفراغ يحكم العقل بلزوم الاستنباط الفعليّ، و المقام من صغريات التّعيين و التّخيير في الحجّية- بعد العلم الإجماليّ بالأحكام المنجّزة-، و عليه فالمرجع هو قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم الأخذ بما هو مقطوع الحجّية.
هذا إضافة إلى عدم نقل الجواز عن أحد من العلماء إلّا المنسوب إلى السيّد المجاهد صاحب المناهل (ره) كما عن الشيخ (ره) في رسالته، و قد تقدّم في المتن.
تعليقة ص: ١٩، س: ٢- قوله: ... إنّ الرجوعَ تارة يكون مباشرة و أُخرى بلا مباشرة.
المحكيّ عن الشيخ الأنصاريّ (ره) في رسالته: دعوى انصراف الأدلّة النقليّة عمّن له ملكة الاجتهاد، و المذكور في رسالة الاجتهاد و التقليد للمحقّق الأصفهاني (ره) عدم المعنى