الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - الاجتهاد في عصر الصحابة و التّابعين
أ- الاستحسان ( [١])، و أوّل من رجعَ إليه «عبد اللّه بن عمر» و تبعه أبو حنيفة و صار أصلًا واسعاً في فقه الأحناف، غير أنّ الإماميّة و الشّافعية و الظّاهرية و الأوزاعيّة ( [٢]) و الثوريّة ( [٣]) رفضوه و لم يعتدّوا به، حتّى أنّ الشافعيّ ألّف كتاباً باسم «إبطال الاستحسان» و قال: من استحسن فقد شرّع.
[١] ذكر له ابن قدامة معاني ثلاثة: «أحدها: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاصّ من كتاب أو سنّة، ثانيها: ما يستحسنه المجتهد بعقله، ثالثها: دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير عنه».
و ذكر البزدوي من الأحناف من أنّه: «العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه». (الأُصول العامّة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم: ٣٦٢).
[٢] نسبة إلى الأوزاعي و هو عبد الرّحمن بن عمرو بن يحمد بن عبد عمرو الأوزاعي.
قال الحافظ «أبو حاتم محمّد بن حبّان التميمي البستيّ» في مشاهير علماء الأمصار و أعلام فقهاء الأقطار: ٢٨٥ و ٢٨٦ رقم ١٤٢٥:
«و الأوزاع التي عرف بها قرية بدمشق خارج باب- الفراديس، كنيته: أبو عمرو، تولّد سنة ٨٠ ه- و مات ببيروت سنة ١٥٧ ه- كان قد دخل الحمّام فزلقت رجله و سقط فغشي عليه و لم يعلم به حتّى مات فيه و قبره ببيروت مشهور يزار».
و في تعليقة تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين: ٢١٨: «ولادته ٨٨ ه- و وفاته ١٥٨ ه-، و كان بعض العلماء يفضلونه على سفيان الثوري، و هو صاحب مدرسة في الفقه، و كان مذهبه منتشراً في الشام انتشاراً واسعاً، و ظلّ لمذهبه أنصار في المغرب و الأندلس حتّى القرنين الثالث و الرّابع للهجرة، ثمّ توارى أمام المذهب الشافعي و مذهب مالك».
[٣] نسبة إلى سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد اللّه الكوفيّ من ثور ابن عبد مناة بن أدّ بن طانجة، و قيل: من ثور همدان و الصحيح الأوّل، كما في تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني: ٤/ ٩٩ رقم ١٩٩، و قال: روى عنه خلق لا يحصون منهم ... الأوزاعي و مالك ... ثمّ قال: قال الخطيب: كان إماماً من أئمّة المسلمين و علماً من أعلام الدّين مجمعاً على إمامته. و قال النسائي: و هو أحد الأئمة الّذين أرجو أن يكون اللّه ممّن جعله للمتقين إماماً. و قال صالح بن محمّد: سفيان ليس يقدّمه عندي أحدّ في الدّنيا و هو أحفظ و أكثر حديثاً من مالك، و لكنّ مالكاً كان ينتقي الرّجال و سفيان يروي عن كلّ أحد.