الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - في التخطئة و التصويب
الأزمنة و الأمكنة، و سيوافيك معنى الأحكام الأوّلية الثانوية عند البحث عن مدخليّة عنصر الزّمان و المكان في الاجتهاد، كما أنّها على قول الفرقة الثانية أشبه بالأحكام الظاهرية التي توافق الواقع تارة و تخالفه أُخرى، فعند الموافقة يكون المؤدّى نفس الواقع و عند المخالفة لا يكون مأموراً بإصابته.
و لمّا كان القول بإنكار الحكم الإلهيّ في الوقائع التي لا نص فيها، يحبط من جامعيّة الإسلام في مجال العقيدة و الشريعة، حاول بعض أهل السنّة تفسير التصويب بمعنى لا يخالف ذلك، و مجمل ما أفاد: إنّ القول بالتّصويب ليس بمعنى نفي حكم اللّه في الواقع، و إنّ حكم اللّه تابع لرأي المفتي، بل هو في قبال القول بالتأثيم و أنّ المجتهد إذا أخطأ يأثم، فصار القائل بالتصويب- بردّ ذلك المتقدّم- يعني نفي الإثم لا إصابة الواقع، فعليه يصير النزاع في التصويب و التخطئة لفظياً، و إليك توضيحه:
إنّ أهل السنّة في مجال فتوى المفتي على طوائف:
الأُولى: إنّ المجتهد لم يكلّف بإصابة الواقع لخفائه و غموضه فلذلك لم يكن مأموراً به.
الثانية: أمر المجتهد بطلبه و إذا أخطأ لم يكن مأجوراً لكن حطَّ الإثم عنه تخفيفاً.
الثالثة: إنّ المجتهد الذي أخطأ الدّليل القطعيّ آثم غير فاسق و لا كافر، و هذا قول بشر المريسي، و نسبه الغزالي و الآمدي إلى ابن عليه ( [١]) و أبي بكر الأصمّ،
[١] إسماعيل بن إبراهيم، له مناظرات مع الشافعيّ، ولد سنة ١٥١ ه- و توفّي عام ٢١٨ ه- (منه حفظه اللّه).