الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - دور الحاكم في رفع التزاحم بين الأحكام الأوّليّة
الأُولى: إنّ حكمه بتقديم إحدى الكبريين و حكمه على وفقها، ليس حكماً مستنبطاً من الكتاب و السنّة مباشرة و إن كان أساس الولاية و أصلها مستنبطاً و مستخرجاً منهما، إلّا أنّ الحاكم لمّا اعتلى منصّة الحكم و وقف على أنّ المقام من صغريات ذلك الحكم الواقعيّ دون الآخر للمقاييس التي عرفتها، يصير حكمه حكوميّاً و ولائياً في طول الأحكام الأوّليّة و الثّانويّة و ليس الهدف من تسويغ الحكم له إلّا الحفاظ على الأحكام الواقعيّة برفع التزاحم، و لذلك سمّيناه حكما إجرائيّاً ولائيّاً حكوميّاً لا شرعيّاً مثل: وجوب الوضوء- لما عرفت من أنّ حكمه علاجيّ يعالج به تزاحم الأحكام الواقعية في ظلّ العناوين الثانوية، و ما يعالج به حكم لا من سنخ المعالج، و لو جعلناه في عرض الحكمين لزم انخرام توحيد التقنين و التشريع.
الثانية: إنّ حكم الحاكم لمّا كان نابعاً عن المصالح العامّة و صيانة القوانين الإسلامية لا يخرج حكمه عن إطار الأحكام الأوّليّة و الثّانويّة، و لأجل ذلك قلنا إنّه يعالج التزاحم فيها، في ظلّ العناوين الثانويّة، نعم ربّما يقال بأنّ ولاية الفقيه أوسع من إطار الأحكام الأوّلية و الثانوية.
و القول بولاية الفقيه على هذا الحد يرفع جميع المشاكل الماثلة في حياتنا، فإنّ العناوين الثانوية التي تلوناها عليك أدوات بيد الفقيه يسد بها كل فراغ حاصل في المجتمع، و هي في الوقت نفسه تغيّر الصغريات و لا تمس بكرامة الكبريات.
و لأجل توضيح المقام، نأتي بأمثلة تتبيّن فيها مدخليّة المصالح الزمانية و المكانية في حكم الحاكم وراء دخالتهما في فتوى المفتي.
الأوّل: لا شكّ أنّ تقوية الإسلام و المسلمين من الوظائف الهامّة، و تضعيف و كسر شوكتهم من المحرّمات الموبقة، هذا من جانب، و من جانب آخر فإنّ بيع