الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - ردّ الاستدلال بوجوه
صاحب الشريعة بمن يعلم شيئاً من الأحكام فيسدّ بذلك باب الرّجوع إلى أبواب الطواغيت.
يلاحظ عليه: بأنّه حمل تبرّعي لا دليل عليه، و ليس في الرّواية ما يحكى عن كونه وارداً مورد الاضطرار.
ج- إنّ العلم بشيء من قضاياهم، مختصّ بالفقيه أو منصرف إليه، لأنّ العامّي إمّا أن يعتمد على فتوى الفقيه في القضاء، فلا يصدق أنّه يعلم شيئاً من قضاياهم (عليهم السلام) بل هو عالم بفتوى الفقيه و هو طريق إلى حكم اللّه، و إمّا أن يعتمد على إخبار الفقيه بقضاياهم (عليهم السلام) و هذا غير جائز لأنّه لا يزيد على رواية مرسلة غير جائزة العمل إلّا بعد الفحص عن الجهات الأربعة: الصدور، و الدّلالة، وجهة الصّدور، و عدم المعارض و أنّى هذا للمقلِّد.
يلاحظ عليه: أنّا نختار الشقّ الأوّل، و هو الأخذ بإفتاء الفقيه، إلّا أنّه عند المقلّد هو حكم الإمام (عليه السلام) و قضاؤه، خصوصاً إذا كان الإفتاء بلفظ الحديث، كما في الفقيه و النّهاية، و الإفتاء و إن كان غير التّحديث، و الأوّل مشتمل على إعمال النظر دون الثاني، لكنّه لدى العرف يعكس حكم الكتاب و السنّة و حلال الأئمة (عليهم السلام) و حرامهم.
د- و يمكن أن يقال: إنّ الصادر من الإمام (عليه السلام) مردّد بين ما نقل، و بين ما جاء في روايته الأُخرى التي فيها: «اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً» ( [١]).
و قد عرفت أنّ لفظ «العرفان» لا يستعمل إلّا إذا كان هناك اشتباه يتعقبه التّمييز، و هو لا يصدق إلّا في حقّ الفقيه و لا يشمل المقلّد المحض، و لأجل تردّد لفظ المنقول، لا يصحّ الاستدلال بها.
[١] الوسائل: ١٨/ ١٠٠ ح ٦، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي.