الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - العمل بالأمارة لاستكشاف كيفيّة التكليف
فإن قلت: إنّ لسان الامارة لسان الإخبار و ليس لسان الجعل، فهي حينئذ تقبل الصدق و الكذب بخلاف لسان الأُصول فإنّه لسان الحكومة على أدلّة الشرائط و الأجزاء، كأصالة الطّهارة و الحليّة، فلأدلتهما حكومة على أدلّة الشرائط كقوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بطهور» فإنّ أصالة الطهارة محققة للطهور في ظرف الشك، و الشاك بالطهارة واجد لها، و كذلك بالنسبة لقاعدة الحل، فإنّ المشكوك محكوم بالحلية تكليفاً و وضعاً. و على ضوء ذلك فالواقع باق بحاله.
قلت: هذا صحيح و معنى ذلك أنّ الإجزاء في العمل بالأصل مدعم بدليلين الأوّل قائم بلسانه و الثاني الملازمة العرفيّة القاضية باكتفاء المولى في مقام الامتثال على طبق المؤدى، إلّا أنّ هذا الدّليل الثاني مشترك بين الأصل و الامارة.
و بذلك يظهر عدم تماميّة ما أورده سيّدنا الأُستاذ (رضي الله عنه) على القائل بالإجزاء من أنّ لازم ذلك هو التناقض ببيان أنّ لازم إيجاب العمل على طبق الامارة بما أنّها كاشفة هو عدم الإجزاء، لأنّ لازم الكشف كون الواقع هو الميزان دون مؤدّى الامارة، و هو يناقض القول بالإجزاء الّذي مقتضاه كون المحور هو مؤدّى الامارة ( [١]).
وجه عدم التماميّة:
أوّلًا: أنّ الكاشفيّة عن الواقع ليست علّة للأمر بالعمل بها، حتى يدور الحكم مدار وجودها و عدمه. بل هي من قبيل الحكمة و مصالح التشريع التي يكفي كونها موجودة في أكثر الموارد.
و إن شئت قلت: نظراً إلى أنّ الامارة مطابقة للواقع غالباً فقد دعا الشارع إلى اعتبارها مطلقاً سواء وافقت الواقع أم خالفته.
[١] تهذيب الأُصول للشيخ الأُستاذ- تقريراً لأبحاث الإمام الخميني (رضي الله عنه): ١/ ١٩١، بتصرّف.