الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦ - الأوّل السّائسُ ( ) و الحاكم
الأوّل: السّائسُ ( [١]) و الحاكم:
هذا هو الرّكنُ الأوّل لإدارة المجتمع، و المقصود منه وجود قوّة تنفيذيّة تطبّق ما جاء به صاحب الشّريعة في مجالات مختلفة، و في ظلّ هذه القوّة المتمثّلة في الحاكم الإسلاميّ، يرفرفُ الأمن في البلاد، و تجبى الصّدقاتُ و الزّكواتُ، و تجرى الحدود و الأحكام على العصاة و الطّغاة، و تحفظ ثغور البلاد من عداء الكفّار و تسلّلهم إلى أجوائها و أراضيها، فيسدّ الحاكم الأمر عليهم إلى غير ذلك من وظائف السّائس في مجال ترويج الاقتصاد و التجارة و بسط العدل و القسط، و صيانة الأُمّة من كلّ ظلم و تعدّ و ما شابهها. و تختلف وظائف السّائس قلّة و كثرة حسب اختلاف الحضارات و البيئات المحيطة به.
قال سبحانه:- (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج/ ٤١).
و قال الإمام الرّضا (عليه السلام): «إنّا لا نجدُ فرقة من الفرق و لا ملّة من الملل بقوا و عاشوا إلّا بقيّم و رئيس لما لا بدّ لهم منه في أمر الدّين و الدّنيا، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لا بُدّ لهم منه و لا قوام لهم إلّا به، فيقاتلون به عدوّهم و يقسمون فيئهم، و يقيمون به جمعتهم و جماعتهم و يمنع ظالمهم من مظلومهم ...» ( [٢]) هذا، و قد عبّر عن السّائس في الرّوايات بالحاكم و السّلطان و الإمام إلى غير ذلك.
[١] من ساس يسوس سياسة، و هو المتولّي و المدبّر لأمور النّاس كالأمراء و الولاة. و جمعه: ساسة و سوّاس. و السّياسة: استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي عاجلًا أو آجلًا.
[٢] علل الشرائع للصّدوق، باب (١٨٢): علل الشرائع و أصول الإسلام، ح ٩ حديث طويل ذو فروع متعدّدة، اقتبس الشيخ الأستاذ منه ما في ص ٢٥٣ و هو عن أبي محمّد الفضل بن شاذان النيسابوريّ عن مولانا أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام) راجع ص ٢٧٥.