الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - ردّ الاستدلال بوجوه
فالتمسك بالجميع غفلة عن شرائط انعقاد الإطلاق ( [١]).
الرابع: صحيح أبي خديجة حيث قال (عليه السلام): «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه» ( [٢]).
ردّ الاستدلال بوجوه:
أ- إنّ الوارد فيها لفظ العلم، و هو لا يشمل المقلّد، لأنّ العلم عبارة عن الاعتقاد الجازم المطابق للواقع.
يلاحظ عليه: أنّه خلط بين العلم المصطلح عليه في علم المنطق، و العلم الوارد في الكتاب و السنّة و المراد من الأوّل ما ذكر. و من الثّاني ما قامت عليه الحجّة، و إلّا لزم عدم صحّة قضاء نفس المجتهد، لعدم علمه بالواقع، و العلم بالحكم الظاهري مشترك بين المجتهد و المقلِّد.
ب- إنّ الرّواية محمولة على صورة الاضطرار و عدم التمكّن من لقاء من يعرف الأحكام عن أدلّتها التفصيلية، و السؤال عنه، و بما أنّ الشيعة كانوا متفرّقين آنذاك في بلاد نائية، و لم يكن في كلّ بلد و صقع من يعرف الأحكام بالدّليل، اكتفى
[١] التمسّك بالإطلاق في المقام نظير تمسّك بعضهم بإطلاق قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) (المائدة- ٥) على أنّه يجوز الأكل ممّا أمسكت الجوارح بأنيابها بلا لزوم غسل مواضعها، مع أنّ الآية بصدد بيان شيء آخر و هو حليّة ما أمسكته و أنّه من الطيّبات لا المحرمات، و أمّا أنّه هل يؤكلُ مطلقاً أو بعد الغسل فليست بصدد بيانه حتّى يتمسّك بالإطلاق.
و هناك وجه آخر و هو أنّ الآيات و الرّوايات بمعزل عن باب القضاء، لأنّ المراد من الحقّ هو الحقّ في الشّبهات الحكميّة و الحقّ في باب القضاء يرجع إلى الحقّ في الشّبهات الموضوعية غالباً كما لا يخفى. (منه حفظه اللّه).
[٢] الوسائل: ١٨/ ٤ ح ٥، الباب ١ من أبواب صفات القاضي.