الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - الأُولى مقبولة عمر بن حنظلة
المستفاد منه أنَّ القاضي لا بدَّ أن يتمتّع بشروط يجب الأخذ بجميعها:
الأوّل: يجب أن يكون شيعيّاً إماميّاً لقوله (عليه السلام) «ينظران إلى من كان منكم» و بما أنَّ الزّيديّة ( [١]) كانت منفصلة عن الإمام الصّادق (عليه السلام) يوم صدور الرواية، فلا تعمّهم و لا أضرابهم كالاسماعيليّة ( [٢])، فعليه: المراد هو الفقيه الإمامي الاثنا عشريّ.
الثّاني: أن يحكم بحكمهم لقوله (عليه السلام) «فإذا حكم بحكمنا» فلو كان موالياً لهم (عليهم السلام) و حكم بحكم فقهاء العامّة، لا ينفذ حكمه.
الثالث: أن يكون راوياً لحديثهم (عليهم السلام) لقوله: (عليه السلام) «روى حديثنا» و المتبادر كونه ممارساً لأحاديثهم، لا أنّه روى حديثهم مرّة أو مرّات. (نقل الحديث مقدّمة للشرط التالي).
الرابع: أن يكون صاحب النّظر و الفكر في الحلال و الحرام لقوله (عليه السلام): «و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا» و ليس المراد من النظر، الالتفات إليهما
[١] هم القائلون بإمامة زيد بن عليّ بن الحسين (عليه السلام) و كلّ من خرج بالسيف من ولد عليّ و فاطمة (عليهما السلام)، و كان عالماً شجاعاً.
و قيل: أن يكون فيه ستّ خصال: العلم و الزّهد و الشجاعة، حسنيّاً أو حسينياً و زاد بعضهم صباحة الوجه و عدم الآفة.- و الزيدية موجودون في بلاد اليمن- (اعيان الشيعة للعلامة الأمين العاملي (رضي الله عنه): ١/ ٢٠. و راجع الملل و النحل للشيخ الأستاذ: ١/ ١٥٤- ١٦١.
[٢] هم القائلون بإمامة اسماعيل بن جعفر الصادق (عليه السلام) بعد أبيه و يسوقون الإمامة في ولده، و هم في بلاد الهند، و يسمّون اليوم «بَهرَة» و لهم تكايا منظمة في جميع البلاد التي يقصدونها للحج و الزيارة، و هم غير الإسماعيلية الباطنيّة أتباع آغا خان (نفس المصدر المتقدّم و ص ١٦٧- ١٦٨ من الملل و النحل).