الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - الاجتهاد في عصر الصحابة و التّابعين
أخصّ تلامذة أبي حنيفة فكان لا ينصب للقضاء في بلاد خراسان و الشام و العراق و غيرها، إلّا من كان مقلّداً لأبي حنيفة، و كان من المسبّبين لانتشار مذهب الحنفيّة في البلاد. و في أوان انتشار مذهب الحنفيّة في المشرق انتشر مذهب «مالك» في بلاد إفريقية و المغرب، من خلال «زياد بن عبد الرحمن» فإنّه أوّل من حمل مذهب مالك إليها، و أوّل من حمل مذهب مالك إلى «مصر» سنة (١٦٠) هو «عبد الرحمن بن القاسم».
ثمّ قال: و انتشر مذهب محمد بن إدريس الشافعي في مصر بعد قدومه إليها عام (١٩٨)، و كان المذهب في «مصر» لمالك و الشافعي إلى أن أتى القائد «جوهر» بجيوش مولاه «المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ» الخليفة الفاطميّ إلى «مصر» سنة (٣٥٨) فشاع فيها مذهب الشيعة حتّى لم يبق فيها مذهب سواه.
ثمّ إنّ المقريزيّ بيّن بعد ذلك بدء انحصار المذاهب في أربعة و قال:
فاستمرّت ولاية القضاة الأربعة من سنة (٦٦٥) حتّى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى هذه المذاهب الأربعة، و عقيدة الأشعريّ و عملت لأهلها المدارس و الخوانك و الزّوايا و الرّبط في سائر ممالك الإسلام و عودي من تمذهب بغيرها، و أنكر عليه، و لم يولَّ قاض و لا قبلت شهادة و لا قدِّم للخطابة و الإمامة و التّدريس أحد ما لم يكن مقلّداً لأحد هذه المذاهب و أفتى فقهاء هذه الأمصار في طول هذه المدّة بوجوب اتّباع هذه المذاهب و تحريم ما عداها، و العملُ على هذا إلى اليوم». انتهى المراد من كلامه بتصرّف منّا ( [١]).
[١] الخطط المقريزيّ- ة: ٢/ ٣٣٣ و ٣٣٤ و ٣٤٤ لأبي العباس أحمد بن عليّ المقريزيّ متوفى سنة (٨٤٥ ه-).