الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - ما هو مقتضى الأدلّة الاجتهادية
مع العلم بوجود الاختلاف بين هؤلاء المفتين و العلم باطلاع النّاس على اختلافهم في الفروع الفقهيّة، و أنّى للقائل اثباته. هذا، و إنّ من يصرُّ على التمسك بها يجب عليه أن يثبت أمرين:
١- وجود الاختلاف بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام) في كثير من الأحكام.
٢- علم الناس بوجود الاختلاف بينهم مع اطلاع الأئمة (عليهم السلام) عليه بطريق عاديّ، و مع ذلك أطلق الارجاع. و لكن أنّى إثبات ذينك الأمرين.
هذا هو الجواب الإجماليّ و أمّا التفصيليّ فيتوقّف على دراسة كلّ واحد بحياله، و لو درست لوقفت على أن الغاية من الجميع هو دفع الشيعة عن الرّجوع إلى علماء السّوء و الجور، و أمرهم (عليهم السلام) بالتمسّك بمن أناخ مطيّته على باب أهل البيت (عليهم السلام)، و أمّا الرّجوع إليهم في كلّ الأحوال حتى مع فرض التّعارض و التّخالف فليست الأحاديث بصدد بيانها.
الثاني: استقرار سيرة أصحاب الأئمة (عليهم السلام) على الأخذ بفتاوى أرباب النظر و الاجتهاد من دون فحص عن الأعلميّة مع القطع باختلافهم في العلم و الفضيلة، و يكفي في ذلك ملاحظة تجويز التكلّم بهشام و أضرابه دون غيرهم.
يلاحظ عليه: بما مرّ من أنّه لا شكّ أنّ الآخذين كانوا قاطعين باختلاف أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) في العلم و الفضيلة، و لكن هل كانوا عالمين باختلافهم في الفتوى؟ ثمّ هل كان ذلك بمرأى و مسمع من الأئمة (عليهم السلام) و مع ذلك أرجعوهم إليهم على وجه الإطلاق؟ فإنّ كلّ ذلك غير ثابت.
الثالث: إنّ رجوع جمع أهل الإسلام إلى الأعلم المنحصر في واحد أو اثنين عسر لا يتحمّل في العادة فيكون منفيّاً في الشريعة.
يلاحظ عليه: بالنقض بالرّجوع إلى الإمام المعصوم الواحد أوّلًا، و بالحلّ من