الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - في التخطئة و التصويب
و هؤلاء هم المؤثّمة ( [١]).
و على ضوء ذلك: فالمراد من التصويب هو نفي القول بالإثم الذي أصرّ عليه بشر المريسي، لا إصابة كلّ مجتهد للحقّ الملازم لنفي الحكم المشترك، و كيف يمكن نسبة القول بالتصويب بمعنى نفي حكم اللّه في الواقعة مع أنّهم رووا في كتبهم عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، و إذا أخطأ فله أجر ( [٢]).
و ممّن جزم بذلك الشوكاني فقال: «إنّ المجتهد لا يأثم بالخطإ بل يؤجر على الخطأ بعد أن يوفي الاجتهاد حقّه، و لم نقل: إنّه مصيب للحق الذي هو حكم اللّه في المسألة، فإنّ هذا خلاف ما نطق به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الحديث حيث قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إن اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران و إن أخطأ فله أجر.
فقسّم ما يصدر عن المجتهد في الاجتهاد في مسائل الدّين إلى قسمين: أحدهما، هو مصيب فيه، و الآخر هو مخطئ، فكيف يقول قائل: إنّه مصيب للحق
[١] قال الغزالي في المستصفى: ٢/ ٣٦١: ذهب بشر المريسي إلى أن الإثم غير محطوط عن المجتهدين في الفروع، بل فيها حقّ معين و عليه دليل قاطع، فمن أخطأه فهو آثم كما في العقليات، لكن المخطئ قد يكفّر كما في أصل الإلهيّة و النبوّة، و قد يفسّق كما في مسألة الرؤية و خلق القرآن و نظائرها، و قد يقتصر على مجرّد التأثيم كما في الفقهيات و تابعه على هذا من القائلين بالقياس ابن عليّة و أبو بكر الأصمّ و وافقه جميع نفاة القياس و منهم الإمامية.
و قال الآمدي في إحكامه: ٤/ ١٨٨- ١٨٩: «و ذهب بشر المريسي و ابن عليّة و أبو بكر الأصمّ و نفاة القياس كالظاهريّة و الإمامية إلى أنّه ما من مسألة إلّا و الحقّ فيها متعيّن، و عليه دليل قاطع، فمن أخطأه فهو آثم غير كافر و لا فاسق.
[٢] أخرجه البخاري: ٤/ ٢٦٨ و مسلم: ٣/ ١٢٢ و أبو داود: ٣/ ٣٠٧ و رواه الحاكم في المستدرك: ٤/ ٨٨ عن طريق عمرو بن العاص.
و رواه الشافعي في الأُمّ: ١/ ٢٠٣. و قال الشيخ الأنصاري (رضي الله عنه) في رسائله: ١/ ١٠: «و قد اشتهر أنّ للمصيب أجرين و للمخطئ أجراً واحداً.