الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - اشتراط التعلّم في جواز البقاء
لا شبهة في عدم صدق الرّجوع إلى الميّت ابتداءً فيما لو تعلّم خصوصاً إذا كان ذاكراً له، بل هو رجوع إلى ما تعلّمه في حال حياة المفتي، بخلاف ما إذا لم يتعلّم و اقتصر على مجرّد الالتزام، فإنّ الرّجوع إلى الميّت أشبه بالتّقليد الابتدائي و قد تقدم عدم جوازه.
و عليه فالأحوط- إن لم يكن أقوى- البقاء في خصوص ما تعلّم إذا كان ذاكراً له ( [١]).
هذا تحقيق المسألة على وجه كليّ فيما إذا كانت فتوى الحيّ مخالفة لفتوى الميّت، و إلّا فلا شكّ في جواز البقاء إذ لا خصوصيّة للشّخص و إنّما المهمّ هو العمل بالطريق و المفروض وحدته فيهما لتوافقهما في الفتوى.
ثمّ إنّ البقاء- فيما إذا كانت هناك مخالفة- تارة يكون واجباً، و أُخرى غير جائز و ثالثة جائزاً.
أمّا الأوّل ففيما إذا كان الميّت أعلم من الحيّ المجوّز للبقاء، فلو أحرز المقلّد أعلميّة الميّت وجب البقاء على تقليده بإجازة الحيّ.
و أمّا الثّاني ففيما إذا انعكس الأمر كما هو واضح.
و أمّا الثالث ففيما إذا كانا متساويين أو كان الميّت أعلم، لكن كانت فتوى الحيّ غير الأعلم مطابقة للاحتياط.
ثمّ إنّ الحكم بالتّخيير فيما إذا كانا متساويين، إمّا لأجل الإجماع على التّخيير كما ادّعاه الشّيخ الأنصاريّ (رضي الله عنه) و تبعه سيّدنا الأُستاذ ( [٢]) و إن كان مورد تأمّل لكون المسألة من المسائل المستحدثة، و إمّا لأجل أنّ الوظيفة عندئذ هي العمل
[١] لعلّه مع النّسيان يكون تقليداً ابتدائيّاً من الميّت.
[٢] قال الإمام الخميني (قدّه): «... و هذا حكم مسلّم بين الفقهاء و أرسلوه إرسال المسلّمات من غير احتمال إشكال فيه، مع أنّه خلاف القاعدة فإنّها تقتضي تساقطهما، فالحكم بالتخيير بنحو التسلّم في هذا المورد المخالف للقاعدة لا يكون إلّا بدليل شرعيّ وصل إليهم أو للسيرة المستمرّة إلى زمن الأئمة (عليهم السلام) كما ليست ببعيدة ...» (الرّسائل- رسالة الاجتهاد و التّقليد: ١٥٧).