الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢ - ١- آية النفر
فنقول: ربّما يستدلّ ببعض الآيات:
١- آية النفر:
قال سبحانه: (وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (التوبة- ١٢٢).
وجه الدّلالة ببيان أُمور أربعة:
١- إذا وجب النّفر، بحكم لو لا التّحضيضية وجب كلُّ ما يترتب عليه في الآية من التفقّه و الإنذار و التحذّر عند الإنذار، و إلّا لزمت لغويّة النّفر.
٢- ليس المراد من الحذر، الحالة النفسانيّة من الخوف و الوجل، السائدين على القلب و الرّوح، بل المراد ما يقوم به المتحذّر من الأعمال ليدفع بها الشّر عنه و ما يخاف منه، قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) (النساء- ٧١) فالمراد: خذوا أسلحتكم لأنّها الآلة التي بها يتقى عند الحذر، فانفروا في جماعات و متفرّقين أو انفروا مجتمعين.
٣- إنّ وجوب التحذّر عند الإنذار مطلق سواء أفاد العلم أم لا.
٤- إنّ كون المنذر متفقّهاً، يحكي عن كونه متوغّلًا في الدّين متدبّراً فيه، أُصوله و فروعه، كيف، و قد نفر لتلك الغاية، و هو لا يصدق على ناقل الخبر و الرّواية إلّا إذا عرف كميّة كبيرة من النّصوص القرآنيّة و الرّوائيّة و صار بالتدبّر فيها إنساناً فقيهاً في الدّين عالماً به عن طريق النّظر و الفكر.
إذا عرفت ذلك، فدلالة الآية على رجوع العامي إلى الفقيه لأخذ أحكام دينه، أوضح من دلالته على حجيّة رواية الرّاوي و نقله الحديث، و إن لم يكن متفقهاً في الدّين، خصوصاً إذا كان قليل الرّواية و بعيداً عن مجالس العلماء و الرّواة.