الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - الاجتهاد و الأزمنة و الأمكنة
و هذا يختلف باختلاف البيئات والمجتمعات، و يلحق لكلّ حكمه، فيكون ما يباع بالكيل و الوزن مشمولًا لحرمة الرّبا المعاوضي دون ما يباع بالعدد، فيجب مراعاة أعراف الشّعوب.
الخامس: لا شكّ أنّ أكثر ما يلبسه المسلمون اليوم كان بالأمس لباس الأعداء و كان تلبّسه يعدّ تشبّهاً بهم و هو منهيّ عنه، و قد ورد عنهم (عليه السلام): «لا تلبسوا لباس أعدائي» ( [١]).
و لكن مع مرّ الزّمان شاع استعماله في أكثر الأمكنة، فتغيّر الموضوع و صار لباساً عالميّاً و ليس مختصّاً بالكفّار.
الخامس:
نأتي في هذا القسم من الأمثلة ما تكون المصالح الزّمنيّة و المكانيّة فيها مؤثّرة في اجتهاد الحاكم كما كانت في الأمثلة السابقة مؤثرة في فتوى المفتي، فالزّمان و المكان عنصران مؤثّران في فتوى المفتي و اجتهاد الحاكم، و إليك البيان:
إنّ الأحكام الإلهيّة تنقسم إلى أحكام أوّلية متعلّقة بعناوين نفسيّة للشّيء و أحكام ثانويّة تعرض للشيء باعتبار طرُوّ عناوين خارجة عن نفسها عليها، و ذلك مثل وجوب الصلاة و الزّكاة و الخمس و الحجّ و الجهاد أحكام أوّلية تعرض للشيء بما هو هو، و حرمة الوضوء و الغسل عند كونهما ضرريّين حكم عارض لهما بملاحظة عروض الضرر عليهما، كما أنّ إباحة السّفر حكم أوّلي عارض له،
[١] الوسائل: ٣/ ٢٧٩ ح ٨، الباب ١٩ من أبواب لباس المصلي. عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنّه أوحى اللّه إلى نبيّ من أنبيائه، قل للمؤمنين: لا تلبسوا لباس أعدائي و لا تطعموا مطاعم أعدائي، و لا تسلكوا مسالك أعدائي، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي» و رواه في عيون الأخبار عن الرّضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لا تلبسوا ...» و ذكر مثله.