الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦
كلّه جاء الكرخيّ يقول: إنّ الأصل قول أصحابهم فإن وافقته نصوص الكتاب و السنّة فذاك و إلّا وجب تأويلها، و جرى العمل على هذا، فهل العامل به مقلّد لأبي حنيفة أم الكرخي؟ ...
و عن مالك بن أنس: إنّما أنا بشر أخطئ و أصيب فانظروا في رأيي، فكلّ ما وافق الكتاب و السنّة فخذوه، و كلّ ما لم يوافق الكتاب و السنّة فاتركوه، ثمّ حذا المنتسبون إلى هذا الإمام الجليل حذو المنتسبين إلى أبي حنيفة، فهل هم على مذهبه و طريقته القويمة؟ و أمّا الإمام الشافعيّ و الإمام أحمد فالنّصوص عنهما في هذا المعنى أكثر ... (انتهى).
تعليقة ص: ١٢١، س: ٣- قوله: التقليد اصطلاحاً- ج- كلام المحقّق الخراساني.
و قيل: «قد يجعل المانع من تفسيره بالعمل محذور الدّور، ضرورة سبق كلّ متوقّف عليه، على ما يتوقّف عليه، فلو توقفت صحّة العمل على التقليد لم يعقل أن يكون هو بنفسه محقّقاً لعنوان التّقليد، و إلّا لزم توقّف الشّيء على ما ينتزع عنه، المتأخّر عنه و هو محال. و هذا و إن كان وجهاً للقائل بالالتزام، إلّا أنّ الظّاهر من تعليل الماتن بقوله: «و إلّا لكان بلا تقليد ... النّظر إلى محذور خلوّ العمل الأوّل عن تقليد لا هذا، و إلّا كان عليه أن ينبّه عليه بقوله: «و إلّا لدار» أو ما يقرب منه».
تعليقة ص: ١٢٢، س: ٥- قوله: التقليد اصطلاحاً هو نفسه لغةً ...
هذا و قيل: الظّاهر أنّ مقصود جمع ممّن فّسروه بالأخذ تارة و القبول أُخرى، هو العمل أيضاً، لشيوع إطلاقهما عليه، كما في الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين في قوله- (عليه السلام)- «بأيّهما أخذت من باب التّسليم وسعك» و «الأخذ بما اشتهر بين أصحابك، و بقول الأفقه و الأصدق و الأوثق من الحاكمين» كما في المقبولة، و ما ورد في الرّجوع إلى بعض أجلّة الأصحاب. و كذا الحال في لفظ القبول، كقوله- (عليه السلام)- في المقبولة: «فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ...» فإنّ القبول هو العمل بالحكم في مقابل الردّ الّذي هو ترك العمل به و فرضه كالعدم.
مثلًا: إذا حكم الحاكم بكون يوم الجمعة أوّل شوّال و لم يفطر النّاس فيه، اعتماداً عليه، فقد نقضوا حكمه، فقبول الحكم هو الإفطار استناداً إليه، لا إلى السفر و نحوه، فالإفطار المستند إلى السّفر أجنبيّ عن الحكم و نقض له، و لذا يشكل قصر الصلاة فيه، لكون هذا