الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - الثانية مشهورة أبي خديجة ( )
الثانية: مشهورة أبي خديجة ( [١]):
ما رواه الشّيخ باسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن أبي الجهم، عن أبي خديجة، قال: بعثني أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى أصحابنا، فقال: قل لهم: «إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري ( [٢]) في شيء من الأخذ و العطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، و إيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر».
و الحديث لا غبار عليه من حيثُ السند، أمّا أبو الجهم، فهو أخو زرارة و اسمه بكير بن أعين من أصحاب الصادق (عليه السلام) و إنه (عليه السلام) لمّا بلغه خبر موته قال في حقه ( [٣]): «أما و اللّه لقد أنزله اللّه بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام)». و من أحفاده الحسن بن الجهم.
و أمّا أبو خديجة فهو سالم بن مكرم الذي يقول النّجاشي ( [٤]) في حقّه: ثقة ثقة، فلم يبق في السند إلّا رواية الحسين بن سعيد عن أبي الجهم، فإنّ الراوي من أصحاب الإمام الرضا و الجواد و الهادي- (عليهم السلام) و توفي الإمام الرضا (عليه السلام) عام (٢٠٣ ه-) و الامام الجواد (عليه السلام) عام (٢٢٠ ه-) و الإمام الهادي (عليه السلام) عام (٢٥٤ ه-)، فكيف فتصحّ روايته عمّن توفيّ (بكير بن أعين) في عصر الإمام الصادق (عليه السلام) الّذي توفي عام (١٤٨ ه-) ففي السند سقط.
[١] الوسائل: ١٨/ ١٠٠، ح ٦، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي.
[٢] تدارأ تدارُؤاً القوم: تدافعوا في الخصومة و نحوها، و اختلفوا.
[٣] الكشيّ: ١٦٠ رقم ٧٢، و سند الحديث: حدّثنا حمدويه قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن الفضيل و ابراهيم ابني محمّد الأشعريين قالا: إنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) ... الحديث».
[٤] رجال النجاشي: ١/ رقم ٤٩٩.