الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - المقام الأوّل استقلال المقلِّد في القضاء
الغيبة- بكونه فقيهاً جامعاً لشرائط الافتاء): «فيدل عليه بعد الإجماع، الأخبار الموافقة للاعتبار، و ما كان منها بلفظ (روى حديثنا) فقد أُردف بقوله (عليه السلام): «و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا»، فلا يكفي مجرّد الرّواية كما توهّمه بعض، و ما كان منها بلفظ: (يعلمُ شيئاً من أحكامنا) فالمراد أنّه علم ذلك بعد تحصيل الشرائط المذكورة إذ لا يحصل العلم إلّا بها» ( [١]).
٩- و قال صاحب الجواهر بعد كلام المحقّق: «و لا يكفيه فتوى العلماء»: «بلا خلاف أجده، بل في المسالك و غيرها الإجماع عليه من غير فرق بين حالتي الاختيار و الاضطرار» ( [٢]).
هذا و يكفي في عدم الجواز، عدم الدليل و إنمّا الدّليل على القائل، و لأجل ذلك ربّما أراد بعضهم استظهار الجواز من بعض الأدلّة و إليك البيان:
الأوّل: إنّ المستفاد من الكتاب و السنّة صحّة الحكم بالحقّ و العدل و القسط من كلّ مؤمن، قال اللّه تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (النساء- ٥٨).
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا) (المائدة- ٨).
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (النساء- ١٣٥).
و مفهوم قوله تعالى: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)
[١] مفتاح الكرامة: ١٠/ ٣، قسم الشرح.
[٢] الجواهر: ٤٠/ ١٥ ثمّ قال (رضي الله عنه): «بل لا بدّ أن يكون عالماً بجميع ما وليه، أي مجتهداً مطلقاً كما في المسالك، فلا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزّي الاجتهاد».