الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤ - العدول من الحيِّ إلى الحيِّ
الجارية على الرّجوع إلى الفاضل في مهامّ الأُمور، و هي دليل اجتهاديّ متقدّم على الأصل موافقاً كان أو مخالفاً.
و ربّما يستدلّ بالأصل العقليّ أي دوران الأمر بين التعيين و التّخيير لأنّ حجيّة فتوى الأعلم قطعيّة و حجيّة غير الأعلم مشكوكة، فلا يخرج عن العهدة إلّا بالأخذ بما تكون البراءة معه قطعيّة.
يلاحظ عليه: أنّ الأصل محكوم بالأصل الشرعيّ و هو أصالة بقاء حجيّة فتوى من كان على تقليده و الأصل العقليّ إنّما يحتجّ به مع عدم ورود بيان من الشّارع.
و أمّا الثالثة: أي: إذا كانا متساويين مع العلم بالخلاف، فهل يجوز العدول من أحدهما إلى الآخر أو لا؟
استدلَّ للجواز بوجوه:
الأوّل: التمسّك بإطلاق دليل حجيّة الفتوى، حيث إنّ حجيّة كلّ منهما غير مشروطة بعدم الأخذ بالآخر.
يلاحظ عليه: أنّ دليل الحجيّة في كلّ مقام لا يشمل صورة التعارض، لأنّ معناه جعل الحجيّة لكلّ من المتعارضين و هو كما ترى.
الثاني: الإجماع على التّخيير.
يلاحظ عليه: أنّ الإجماع على فرض ثبوته دليل لبيّ يقتصر فيه على القدر المتيقّن و هو التّخيير الابتدائي لا الاستمراريّ.
الثالث: استصحاب التّخيير الثّابت بالإجماع، لأنّ المكلّف قبل الأخذ بأحدهما كان مخيّراً بين أحدهما بالإجماع، فيشكّ في بقائه، و لكون الإجماع دليلًا لبيّاً غير قابل للاحتجاج به بعد الأخذ، فيتمسّك بالاستصحاب كما هو شأن كلّ مقام يكون الدّليل الاجتهاديّ (اللبيّ) قاصراً، فيثبت الحكم الشرعي في الحال اللّاحقة بالاستصحاب.