الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨ - اشتراط التعلّم في جواز البقاء
و الحقّ أنّ المسألة غير مبنيّة على تحقيق معنى التقليد ( [١])، بل هي مبنيّة على سعة و ضيق الدّليل القائم على جواز البقاء على التقليد، و لا محيص للفقيه عن دراسة الأدلّة فنقول:
إذا كان المستند لتجويز البقاء على تقليد الميّت هو الاستصحاب، كفى في ذلك وجود التَّعاصر، و كون المقلِّد بالغاً حال حياة المجتهد الرّاحل، ففتواه كانت حجّة و الأصل بقاؤها على الحجيّة. و بما أنّه أشبه بتقليد الميّت ابتداءً فمن المحتمل قويّاً شمول معقد الإجماعات المنقولة لهذا القسم من البقاء، و منه يظهر حال ما لو كان المستند هو السيرة العقلائيّة، فإنّ التمسّك بها على سعتها، يوجب إلحاق بعض أقسام البقاء بالتّقليد الابتدائيّ، فلا محيص عن التنزّل عن هذه السّعة إلى دائرة أضيق فنقول:
١- كفاية الالتزام بالعمل بفتاواه في جواز البقاء.
٢- لزوم الأخذ و التعلّم و الذّكر لفتاواه، فيجوز البقاء فيما تعلّم و كان ذاكراً له.
٣- اشتراط الاستناد في مقام العمل إلى فتواه فيجوز البقاء في ما عمل به.
و التّحقيق عدم اشتراط الثالث، و ذلك أنّ مقتضى الرّوايات الإرجاعيّة حجيّة فتوى المفتي على المقلّد و إن لم يعمل بها حال حياة المفتي. كما أنّ مقتضى السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم فيما جهله، عدم الفرق بين كون العالم باقياً على الحياة عند العمل بقوله و عدمه. و لم يكن يدور في خلد أحد ممّن أرجعهم الإمام (عليه السلام) إليهم أنّ العمل بما أخذ و تعلّم حال حياة المفتي، شرط في جواز البقاء بعد رحيله.
فيدور الأمر بين شرطيّة الأخذ و التعلّم مع الذّكر في جواز البقاء، و بين كفاية مجرّد الالتزام بالعمل بفتاواه كما التزم به السيّد الطباطبائي (قدس سره) في العروة، و لكن
[١] تقدّم ما يفيد في المقام عند البحث عن معنى التّقليد اصطلاحاً فراجع.