الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨ - فيما يتوقّف عليه الاجتهاد
الحاجة إلى علم الرّجال أساسيّة، فلا مناص حينئذ للفقيه في كلّ خبر يفتي بواسطته عن استعلام أحوال الرّواة من حيث الوثاقة و الضعف.
و أمّا لو قلنا بأنّ الملاك هو الوثوق بالصّدور و الاطمئنان به، فبما أنّ إحراز وثاقة الرّاوي إحدى الطرق إلى تحصيل الاطمئنان بالصّدور، فلا غنى للفقيه عنه، و لا ينفعه القول بأن الشهرة العمليّة جابرة لضعف الرّواية و الاعراض موهن لها و مسقط لها عن الحجّية و ذلك لأنّ مواضع الشهرة الجابرة قليلة إذ المراد بها هو عمل قدماء الأصحاب بالرّواية في عصر الصّادقين و بعدهما، كعصر الغيبة الصّغرى و أوائل الغيبة الكبرى إلى عصر المحقّق (الحلي) (رضي الله عنه). و فيما لا شهرة فيه و لا إعراض لا تقلّ حاجة الفقيه إلى علم الرّجال من حاجته على القول المتقدّم، و الحاصل أنّ الشهرة العمليّة و إن كانت جابرة و الاعراض و إن كان موهناً، إلّا أنّ مواردهما- كما ذكرنا- قليلة، فلا غنى للفقيه عن علم الرّجال في غير تلك الموارد.
ثمّ الأولى عدم الاكتفاء في توثيق الرّواة بما ورثناه عن المشايخ كالبرقيّ و الكشيّ و ابن الغضائريّ و النّجاشي و الشيخ الطوسي، كما عليه المحقّق الخوئيّ (رضي الله عنه) بل يجب التعرّف على أحوال الرّواة عن كثب حتّى نعرف مقدار صلته بالرواية و بالمشايخ، و عناية الرّواة بالرّواية و الإمعان في متون رواياته من حيث الاتفاق و عدمه و وجود مضمونها في سائر الرّوايات، و حينئذ تتجلى وثاقة الرّاوي أو عدمها و لو ضمّ المحصل مع بقيّة القرائن و الشواهد لأصبح حال الرّجال كفلق الصبح و هذا النّوع و الأسلوب من التحقيق لا يقوم به إلّا الأمثل فالأمثل من أهل العلم و الفقه، و كان سيّدنا المحقّق البروجردي (رضي الله عنه) فارس هذا الميدان و بطله الباسل.
الخامس: معرفة الكتاب و السنّة إذ عليهما تدور رحى الاستنباط، نعم قلّت عناية الفقهاء بالإمعان في الآيات و استخراج نكاتها، إلّا أنّه ظلم بأحد الثقلين