الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - الاجتهاد لغةً و اصطلاحاً
٢- و عرّفه الآمديّ: «استفراغ الوسع في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعيّة على وجه يحسّ من النّفس العجز عن المزيد فيه» ( [١]).
٣- و عرّفه الحاجبيّ: «استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظنّ بحكم شرعيّ» ( [٢]).
هذا و يرد على التعريف الأوّل- مضافا إلى اشتماله على الدّور الواضح من أخذ المعرّف في التّعريف ( [٣])- أنّ الغاية للمجتهد أعمّ من تحصيل العلم بالحكم الشرعي، فربمّا لا يتمكّن من تحصيل العلم به، و لكن يتمكّن من تحصيل الحجّة القطعيّة عليه، و كون الحجّة قطعيّة، لا يلازم كون مفاده قطعيّاً و علماً واقعياً بالحكم الشرعيّ كما في الخبر الواحد القائم على حكم من الأحكام ( [٤]).
و يردُ على الأخيرين بأنّ الظنّ إمّا أن يقوم دليل قطعيّ على حجيّته أو لا، و على الثّاني لا عبرة به و لا قيمة له في مجال الاجتهاد، و على الأوّل يكون المدلول ظنيّاً و في الوقت نفسه يكون حجّة قطعيّة على الحكم الشرعيّ، فالأولى حذف الظنّ و إقامة الحجّة مقامه.
و يتوجّه على الثّلاثة: أنّ الغاية للمجتهد ليست تحصيل العلم أو الحجّة
[١] الإحكام: ٤/ ١٦٩ للآمدي (٥٥١- ٦٣١ ه-).
[٢] شرح مختصر الأصول-: ٤٦٠ عند الكلام عن الاجتهاد.
[٣] لأنّ المراد من المجتهد هو العالم الفعليّ بالأحكام الشرعية الفرعيّة عن أدلّتها و مداركها، لا صاحب الاستعداد، فالفقيه بهذا المعنى ممّا يتوقّف فهمه على فهم الاجتهاد، فيلزم الدور.
[٤] قيل: إنّ أخذ العلم في تعريف الاجتهاد ليس لموضوعيّته بالخصوص بل لكونه مصداقاً من مصاديق الحجّة، و المناط كلّه في تحصيل الحجّة سواء كان علماً أو غيره.