الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - في التخطئة و التصويب
سواء أصاب أو أخطأ، و قد سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مخطئاً ... فمن زعم أنّ مراد القائل بتصويب المجتهد من الإصابة للحق مطلقاً فقد غلط عليهم غلطاً بيّناً ... إنّ مقصودهم: إنهم مصيبون من الصواب الذي لا ينافي الخطأ لا من الإصابة التي هي مقابلة للخطأ، فهذا لا يقول به عالم و من لم يفهم هذا المعنى فعليه أن يتّهم نفسه ( [١]).
فتبيّن لنا ممّا تقدّم أمران:
الأوّل: إنّ القدر المتيقّن من القول بالتصويب هو الأحكام التي لم يرد فيها نصّ و عوّل أمرها إلى المجتهدين و بما أنّه ليس فيها واقع محفوظ، يكون الكلُّ مصيباً كالأحكام الحكوميّة.
الثاني: إنّه من المحتمل جدّاً أنّ المراد من التصويب هو نفي الإثم عن المجتهد، لا إصابة الواقع.
نعم، ما ذكره الشوكاني ربما لا ينطبق على بعض تعبيراتهم، و على كلّ تقدير فالتصويب بالمعنى المشهور باطل عند الإمامية لتضافر الروايات على أنّ حكم اللّه مشترك بين العالم و الجاهل ( [٢]).
ثمّ إنّ الدّاعي إلى القول بالتصويب هو الإشكال الموجود في الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الأمارات الظنّية التي ثبتت حجيّتها، مع العلم بأنّ بعضها على خلاف الحكم الواقعي، فزعموا أنّه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاقات الأدلّة القائلة
[١] القول المفيد في الاجتهاد و التقليد للشوكاني: ٨٧ الخ. نقلًا عن «الاجتهاد في الإسلام لنادية العمري: ١٦٢ و ١٦٣.
[٢] قيل: لا تضافر فضلًا عن التواتر الذي ادّعاه الشيخ الأنصاريّ (رضي الله عنه) (١/ ١٤٤) في الرّوايات و الآثار على نحو الدلالة المطابقيّة، و لم ترد على ذلك رواية واحدة- بعد الفحص- نعم هو مفاد الرّوايات الآمرة بالتوقف و الاحتياط على نحو الدّلالة الالتزامية، فإنّها دالة على وجود حكم واقعي لكلّ مسألة، و أنّ الأمر بالاحتياط إنما هو لأجل التحفظ عليه و عدم الوقوع في مخالفته.