الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - ردّ الاستدلال بوجوه
ليفجر بها فقتلته فلا دية له و لا قود» ( [١]).
يلاحظ عليه:
أوّلًا: أنّه من المحتمل أن يكون كلامه (عليه السلام) هذا: «اقض على هذا كما وصفت لك» أشبه بالمشاكلة ( [٢]) لا الحقيقة، و القاضي واقعاً هو الإمام الصادق (عليه السلام).
و ثانياً: يحتمل كون ابن طلحة ممّن كان ينطبق عليه المقياس الوارد في المقبولة.
و ثالثاً: أنّه يصحّ الاستدلال بها على صورة النصب أو الوكالة، و الثاني أظهر من الأوّل.
السابع: قد يدّعى أنّ الموجودين في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ممّن أمر بالتّرافع إليهم، قاصرون عن مرتبة الاجتهاد، و إنّما يقضون بين النّاس بما سمعوه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فدعوى قصور من علم جملة من الأحكام مشافهة أو بتقليد لمجتهد، عن منصب القضاء بما علمه، خالية عن الدّليل ( [٣]).
و أجاب عنه المحقّق الآشتيانيّ (رضي الله عنه): بأنّ الشرط الواقعيّ هو العلم بالأحكام لا الاجتهاد، فالمنصوبون من قبل الأئمة (عليهم السلام) كانوا يعلمون الأحكام و إن
[١] الوسائل: ١٩/ ٤٥ ح ٢، كتاب القصاص، الباب ٢٣ من أبواب قصاص النفس.
[٢] المشاكلة: هي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كقوله تعالى: (تَعْلَمُ مَا في نَفْسِي وَ لا أعْلَمُ ما في نَفْسك) (المائدة- ١١٦) المراد: و لا أعلم ما عندك. و عبّر بالنفس للمشاكلة و وقوعه في صحبته.
[٣] جواهر الكلام: ٤٠/ ١٨، و قال (رضي الله عنه): «بل ظاهر الأدلة خلافها، بل يمكن دعوى القطع بخلافها، و نصب خصوص المجتهد في زمان الغيبة بناء على ظهور النصوص فيه، لا يقتضي عدم جواز نصب الغير.