الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - الاجتهاد لغةً و اصطلاحاً
الشّرعية على الحكم الشّرعيّ بل الأعمّ منه و من تحصيل الحجّة على الوظيفة الفعليّة، كالظنّ على الحكومة و الأصول العقليّة كالبراءة و الاشتغال العقليّين، فإنّها حجج عقليّة لا يستنبط منها حكم شرعي مباشرة، و أمّا استنباط الحكم الشرعيّ من الحكم العقليّ فهو- على القول بالملازمة- أمر آخر غير محتاج إليه.
و ربّما يعرّف بما نقله المحقّق الخراساني بأنّه: «ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشّرعيّ الفرعي من الأصل فعلًا أو قوّة قريبة» ( [١]).
قوله: «فعلًا أو قوّة قيدان للاستنباط لا للملكة للزوم فعليّة الملكة، و المراد من الأوّل هو الاقتدار على الاستنباط الفعليّ بلا حالة انتظاريّة غير المراجعة الاختيارية. و المرادُ من الثاني هو من كانت له حالة انتظارية من غير تلك الجهة أيضاً، لأجل عروض عارض خارجيّ كفقد الأسباب و الكتب، لا مطلق الجهات و إلّا يشمل العاميّ المستعدّ للتعلّم. هذا
و يردُ على التعريف المذكور: أنّ الغاية من الاجتهاد أعمّ من استنباط الحكم الشّرعيّ الفرعيّ أو الوظيفة الفعليّة كما في مجاري الأصول.
ثمّ إنّ تفسير الاجتهاد بالعلم بالأحكام كما في تعريف الغزالي، يوجب اتّحاد تعريفه مع تعريف الفقه. و هذا بخلاف ما إذا فسّر بالملكة فيتغاير معه.
و اعلم أنّ الاجتهاد وقع موضوعاً لأحكام عديدة- تارة بالمعنى الأوّل أي المستنبط بالفعل، و أُخرى بالمعنى الأخير: أي من له الملكة حالة عدم تصدّيه للاستنباط خارجاً و تحصيل الحجّة على الأحكام الشرعيّة- و لا يتوقّف البحث عن هذه الأحكام على تحقيق معنى الاجتهاد اصطلاحاً، إذ ليس هو بالمعنى المصطلح موضوعاً للحكم الشرعيّ حتى نبذل الجهد في تحديده، بل الموضوع إمّا المستنبط
[١] نقله المحقق الخراسانيّ في كفايته: ٢/ ٤٢٢ عن الشيخ بهاء الدين العاملي (رضي الله عنه) في زبدة الأصول: ١١٥ المنهج الرّابع في الاجتهاد و التّقليد.