الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٧ - اشتراط التعلّم في جواز البقاء
دالّ على التخيير الشّرعيّ واصل إليهم و إن لم يصل إلينا، أو لأجل السيرة المستمرّة إلى زمن الأئمّة (عليهم السلام)، فإذا مات أحد المجتهدين يستصحب هذا الحكم التخييريّ» ( [١]).
يلاحظ عليه:- مضافاً إلى أنّ التّخيير عقليّ لا شرعيّ، اللّهمّ إلّا بالإمضاء- أنّ ما أفاده مختص بما إذا أدرك مجتهدين متساويين، و هو مع كونه أمراً نادراً، لا ينفع في غير حقّ غير المدرك إلّا بعدم القول بالفصل و هو كما ترى.
فالحقّ أنّه لا حاجة إلى الاستصحاب في إثبات جواز البقاء، بل يكفي الدّليل الاجتهاديّ خصوصاً الرّوايات الإرجاعيّة فإنّ الإمام (عليه السلام) أرجع عليّ بن المسيّب إلى زكريّا بن آدم و لم يكن في خلده أو خلد أيّ عاقل معاصر معه من أنّ جواز العمل بما أخذه كان مختصّاً بحال الحياة، إذ لو كان مقيّداً بحياته لكان للإمام (عليه السلام) أن ينبّه على ذلك في رواية، خصوصاً أنّ السّائل يصير منقطعاً عن الإمام (عليه السلام) بعد السّؤال.
اشتراط التعلّم في جواز البقاء:
إنّ جواز البقاء هل يشترط فيه العمل بما تعلّمه و أخذه، أو يكفي فيه التعلّم و إن لم يعمل؟
لقد بنى بعضهم الخلاف على تفسير التقليد و معناه، فمن فسّره بالاستناد إلى قول الغير في مقام العمل فلا بدّ من اشتراط العمل في الحكم بجواز البقاء، فمع عدم العمل بفتواه حال الحياة كان من التّقليد الابتدائيّ. و من فسّر التقليد بالأخذ أو الالتزام بالعمل بفتوى المفتي، كفى في الحكم بجواز البقاء مجرّد الأخذ أو الالتزام حال الحياة، هذا.
[١] تهذيب الأُصول: ٢/ ٥٧٨.