الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - العمل بالأمارة لاستكشاف كيفيّة التكليف
الإجزاء لأنّ المأتيّ به ليس بمأمور به و ما أمر به ليس بمأتيّ به، و المفروض أنّ الصحة إنّما تنتزع من مطابقة المأتي به للمأمور به في الخارج، الموجبة لسقوط الإعادة في الوقت و القضاء في خارجه، كما أنّ الفساد ينتزع من عدم مطابقة المأتي به للمأمور به ( [١]).
و ذلك: لمنع عدم مطابقة المأتيّ به للمأمور به، فإنّ الملازمة العرفيّة كاشفة عن عدم إيجاب الجزء أو الشرط مجدّداً بعد قيام الدليل الاجتهادي على عدم وجوبه فعلًا، فيكون الواجب الفعلي في حقّه ما أتى به.
هذا كلّه، إذا استند في استكشاف كيفيّة الحكم و أجزاء المكلّف به إلى الأمارة و أمّا لو كان المستند في هذا المجال هو الأصول- كأصالة الحليّة و الطّهارة- فالدّالُ على الإجزاء إضافة إلى الملازمة العرفيّة المتقدّمة هو أنّ نتيجة كون المشكوك حلالًا أو طاهراً، حكومة هذه الأصول على أدلّة الأجزاء و الشرائط ( [٢]) فلو قال المولى: صلّ في طاهر و قال: كلّ مشكوك طاهر، يكونُ مفاد الدّليلين عند المقارنة جواز ترتيب آثار الطهارة على المشكوك للمصلي، و منها الاتيان بالصّلاة مع المشكوك، و بعبارة أُخرى: تكونُ النتيجة أنّ ما يطلبه الدّليل الأوّل موجود في مشكوك الطّهارة أو الحليّة. فإذا صلّى المكلّف به فقد أتى بصلاة جامعة الأجزاء و الشرائط و إن كان نجساً في الواقع، و ذلك لأنّ الشرط الواقعيّ للصّلاة هو الأعمّ من الطّهارة الواقعيّة و الظّاهريّة، و ربّما حكم يترتّب على الطّهارة الواقعيّة و آخر يترتّب على الأعمّ منها
[١] المحاضرات للفيّاض: ٢/ ٢٦٠، بتصرّف.
[٢] نوقش في أنّ هذه الحكومة حكومة ظاهرية مؤقّتة بزمن الجهل بالواقع و الشك فيه، و ليست بحكومة واقعيّة لكي توجب توسعة الواقع أو تضيقه. و الجواب واضح لسقوط الأمر بانطباق عنوان الصلاة على المأتي به، فلا وجوب بعد ارتفاع الجهل.