الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - فكرة إنكار الاجتهاد في عصر الأئمّة
و أمّا فكرة الاجتهاد بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام) و خصوصاً أصحاب الباقرين و الكاظمين (عليهم السلام) فحدّث عنه و لا حرج، و يكفي لذلك الإمعان في الأسئلة و الأجوبة التي دارت بين الصادقين و أصحابهما، و هي أوضح دليل على وجود الاجتهاد في الطبقة العليا منهم، فلاحظ ما دار بين الإمام الصادق (عليه السلام) و زرارة و محمّد بن مسلم و أضرابهما من المناظرات في فقه القرآن و السنّة و لتطلب من كتب الرّجال و الحديث، و قد أتينا ببعضها فيما سبق فلاحظ.
نعم، إنّ الاجتهاد في العصور المتقدمة كان يسيراً لا عسيراً، لجهات متعدّدة أهمّها قرب العهد من عصر المعصومين و تمكّن البعض من الحضور لديهم و استفتائهم، و عدم تطرّق التقطيع و التحريف للأحاديث، و تمييز الصّادر عن تقيّة عن غيره بسهولة،- و مع ذلك كلّه- لم يكن الإفتاء بلفظ الحديث إلّا بعد تخصيص العامّ بالخاصّ و المطلق بالمقيّد و تقديم الصادر لبيان الواقع على الصادر عن تقيّة، إلى غير ذلك من الأُصول المبتني عليها صرح الاجتهاد.
و التفاوت بين الاجتهاد بسهولة المتقدّم و صعوبة المتأخّر لا يكون فارقاً و موجباً لانصراف الرّوايات عن القسم الثاني مع اشتراكهما في استنباط الأحكام الشرعيّة من الأدلّة على ضوء الأُصول التي أطبقت العقلاء على اعتبارها و أمضاها الشارع أو لم يردع عنها.
نعم هناك لفيف من الآيات ربّما كانت ذريعة لنفي التقليد و استند إليها معاشر الأخباريين من أصحابنا، و إليك عناوينها قبل الخوض في بحثها.
١- الآيات الذامّة للتقليد.
٢- الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ.
٣- الآيات التي تنكر عمل أهل الكتاب.