الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨ - الثالث المفتي و المجتهد
(يُحَكِّمُونَكَ وَ عِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ) صريح في كون مجال الحكم هو الفروع.
٢- ما روي في شأن نزول الآيات عن الإمام الباقر (عليه السلام) و جماعة من المفسّرين: انّ امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم و هما محصنان، فكرهوا رجمهما، فأرسلوا إلى يهود المدينة و كتبوا إليهم أن يسألوا النبي عن ذلك طمعاً في أن يأتي لهم برخصة ... ( [١]).
و الآيات و إن كانت خطاباً للنبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لكنّه من قبيل «إياك أعني و اسمعي يا جارة» فهي تدل بوضوح على أنّ القاضي في مظنّة اتباع الهوى، معرضاً عن الحقّ، و إنّ المترافعين ربما يفتنونه عن القضاء بما أنزل اللّه، و عليه فلا يتصدى ذلك المقام إلّا من امتحن اللّه قلبه، للتقوى، و امتلأت جوانحه بالخوف و الخشية. و يكفي من السنة، ما روي: «لسان القاضي بين جمرتين ( [٢]) من نار حتى يقضي بين الناس فإمّا إلى الجنّة و إمّا إلى النار» ( [٣]).
و روى المفيد مرسلًا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «فإنّ من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين» ( [٤]).
إلى غير ذلك من الآيات و الروايات الناصّة على خطورة الموقف و عظمة المسئولية للقاضي.
الثالث: المفتي و المجتهد:
هذا هو الرّكن الثّالث لإدارة المجتمع الإسلاميّ، فإنّ الإسلام ليس مجرّد
[١] الطبرسيّ: مجمع البيان: ٢/ ١٩٣، ط. صيدا.
[٢] الجمرة: النّار المتقدة.
[٣] الوسائل: ١٨، الباب ٢ من أبواب صفات القاضي ح ٣.
[٤] المصدر نفسه: الباب ٤ من أبواب صفات القاضي ح ٨.