الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - المسألة الأُولى التقليد لغة و اصطلاحاً
ذلك يصحّ العمل- إذا كان عبادة- من الجاهل القاصر أو المقصّر الغافل ( [١]) فيما لو أتيا بالعمل مع قصد القربة و كان مطابقاً لفتوى المجتهد الّذي يجب الرّجوع إليه فعلًا. بل ربّما يقال بالصحّة إذا كان مطابقاً لفتوى من كان يجب الرّجوع إليه حين العمل.
و كذلك الحال لو لم يكن العمل عبادة، كما لو عقد على امرأة بالفارسيّة أو غسل المتنجّس بالبول مرّة بلا تقليد، فيصح له ترتيب الأثر ( [٢]) إذا وافق عمله رأي من يجب عليه الرّجوع إليه فعلًا، و على قول إذا وافق رأي من كان يجب عليه الرّجوع إليه حين العمل من غير تأثير للتّقليد الفعليّ. فالميزان للصحّة إمّا كون العمل مطابقاً لفتوى من كان يجب عليه تقليده حين العمل فيحكم بالإجزاء، أو مطابقاً لفتوى من يجب عليه تقليده فعلًا و يحكم بالإجزاء، فالمؤثر تحقّق أحد الأمرين لا عنوان التقليد.
و أمّا الثالث: فالحكم بالإجزاء و عدمه بالنّسبة لأعمال المجتهد و مقلّديه راجع إلى براءة الذمّة و سقوط التّكليف بالعمل بالرأي السابق و عدمهما.
و أمّا الرّابع: فجواز العدول و عدمه راجع إلى سعة و ضيق حجيّة فتوى المجتهد، فإن كانت حجّة في خصوص ما عمل، جاز له العدول إلى غيره في غيره، و إن كانت حجّة فيما أخذ و تعلّم، جاز له في غير ما تعلّم، و إن كانت حجّة في كلّ ما التزم به إجمالًا، لم يجز مطلقاً. فالميزان هو تحديد موضوع حجيّة رأي المجتهد هل
[١] قيل: الظّاهر تحقّق قصد القربة في العبادة رجاءً من المقصّر الملتفت، و لو طابق عمله الواقع أو فتوى من يجب الرّجوع إليه فعلًا صحّ كالمقصّر الغافل.
[٢] أي الحكم الوضعيّ من حليّة المرأة، و الطّهارة.