الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢ - الجواب
محكمها، و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا» ( [١]).
أقول: إنّ ردّ المتشابه إلى محكمه، بجعل أحدهما قرينة على الآخر، و تحقّقه موقوف على الاجتهاد.
الخامسة: الرّوايات الواردة في تعليم أصحابهم (عليهم السلام) كيفيّة استفادة أحكام الفروع من الذّكر الحكيم، رواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) قوله: أ لا تخبرني من أين علمت و قلت: إنّ المسح ببعض الرأس و بعض الرّجلين؟ فضحك فقال (عليه السلام): «يا زرارة، قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و نزل به الكتاب من اللّه عزّ و جلّ، لأنّ اللّه عزّ و جلّ قال: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسّل، ثمّ قال: (وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ)، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسّلا إلى المرفقين، ثمّ فصل بين الكلام فقال: (وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) فعرفنا حين قال: (بِرُؤُسِكُمْ) أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثمّ وصل الرّجلين بالرّأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: (وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فعرفنا حين وصلهما بالرّأس أنّ المسح على بعضهما، ثمّ فسّر ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) للنّاس فضيّعوه» ( [٢]).
السادسة: ما في رواية عبد الأعلى مولى آل سام بعد ما سأل الإمام (عليه السلام) عن حكم المسح على المرارة، قال (عليه السلام): «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عزّ و جلّ قال اللّه تعالى: (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحجّ- ٧٨)، امسح عليه» ( [٣]).
أقول: لقد أوضح للسائل كيفيّة الاستنباط، و ردّ الفروع إلى أُصولها، و نظير ما
[١] الوسائل: ١٨/ ٨٢ ح ٢٢، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٢] الوسائل: ١/ ٢٩١ ح ١، الباب ٢٣ من أبواب الوضوء.
[٣] الوسائل: ١/ ٣٢٧ ح ٥، الباب ٣٩ من أبواب الوضوء.