الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - المقام الثاني في نصب المجتهد المقلّد للقضاء
و المروي أيضاً: «مجاري الأُمور و الأحكام على أيدي العلماء باللّه، و الأُمناء على حلاله و حرامه» ( [١])، و المرسل على أفواه العلماء: «علماءُ أمّتي كأنبياء بني إسرائيل» ( [٢]).
ثمّ إنّ عدم الدّلالة على عموميّة و شمولية الولاية يمكن استفادته من أُمور:
الأوّل: إنّ تعليق الحكم على عنواني النبيّ و الرّسول، دالّ على أنّ الفقهاء وسائط بين اللّه و النّاس في تبليغ أحكامه و أوامره و نواهيه، لا أنّهم كالأنبياء في جميع الجهات، فالثابت لهم هو ما يرجع إلى الأنبياء في شئون التبليغ و بيان الحلال و الحرام.
الثاني: إنّ هذه الأدلة، وردت في تشخيص من تكون بيده مجاري الأمور، لا في تشخيص الأمور الجارية و ما يجوز و ما لا يجوز، و بعبارة أُخرى: لا إطلاق فيها من هذه الجهة، و عليه فالولاية للفقيه إنّما هي في الأُمور التي لا محيص عنها في المجتمع الإسلامي و قد أحرز الجواز قطعاً، و بالجملة: الأمور الحسبيّة التي لا يرضى الشارع بإهمالها و تركها، كالقضاء و المحافظة على مال الصّغير و اليتيم و ثغور المسلمين، ممّا ثبت وجوب مراعاتها، و لم يعيّن لها أحد.
هذا و لو شكّ في جواز أمر ما للمجتهد- و إن جاز للنبي و الإمام- فلا يمكن ثبوته له، بل نحتاج إلى الدّليل على ذلك.
الثالث: إنّه على تقدير تسليم عمومها، لا بدّ من تنزيلها على أُمور معهودة،
[١] المستدرك: ١٧/ ٣١٦ ح ١٦، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي.
[٢] بحار الأنوار: ٢/ ٢٢ ح ٦٧، كتاب العلم.