الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - المقام الثاني في نصب المجتهد المقلّد للقضاء
إنّ جواز النّصب للمجتهد رهن أمرين:
١- أن يكون النّصب جائزاً في نفسه بأن لا تكون الفقاهة شرطاً شرعيّاً للقضاء، و لو لم يكن كذلك فلا يجوز للإمام (عليه السلام) فكيف للمجتهد الّذي هو نائبه، هذا و إنّ محور البحث حال الاختيار لا الاضطرار.
٢- إنّ كلّ حكم يجوز للإمام (عليه السلام) يجوز للفقيه الجامع للشّرائط، فالدّعوى الأُولى بمثابة الصّغرى للثانية و هي كبرى للأُولى.
أمّا الأُولى فيمكن أن يقال بأنّها غير ثابتة، لأنّه مع ثبوت دلالة المقبولة و المشهورة على أنّ المأذون للقضاء من ينطبق عليه عنوان النّاظر في الحلال و الحرام و العارف بالأحكام، و قلنا بعدم صدق المذكور على المقلِّد، يصير قضاء المقلِّد كقضاء المرأة، فكما لا يصحُّ نصبها للقضاء فكذلك العامّي العارف بمسائل القضاء.
و بعبارة أُخرى: إذا كان الاجتهاد معتبراً شرطاً في القضاء كالرُّجولة و نحوها، فكيف يجوز للإمام (عليه السلام) أن يلغي ما اعتبره الشارع في القضاء و ينصب من ليس أهلًا في ذلك.
ثمّ إنّ هذا على القول بدلالتهما على شرطيَّة الاجتهاد في القضاء، و لو قلنا بالعدم، فيكفينا نفس الشّك في جواز نصب المقلِّد، للحكم بعدم الجواز، و الأصل عدم حجيّة رأي أحد في حقّ أحد- كما تقدّم- إلّا مع قيام الدّليل عليه.
و من هنا يعلم عدم تمامية ما أفاده سيِّدنا الأُستاذ الخميني (قدّه) في ردّ الاستدلال حيث قال: «إنّ المقبولة دلّت على أنّ الفقيه منصوب من ناحيتهم للقضاء، و أمّا اختصاص هذا المنصب للفقيه في نفس الأمر و محروميّة العامّي عنه كذلك بحيث كانت الفقاهة من شروطه الشرعية و أنّ ذلك كان بإلزام شرعيّ إلهيّ،