الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - المقام الثاني في نصب المجتهد المقلّد للقضاء
و لو افترضنا صحّة الصغرى، فيقع الكلام في الكبرى، و أنّ كلّ ما يجوز للإمام، هل هو جائز للفقيه أو لا؟
أقول: هذه المسألة قد كثر النقاش و الكلام فيها من عصر المحقّق النّراقي و الشيخ الأنصاري (رضي الله عنه) إلى زماننا هذا، خصوصاً بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية، و اختار المحقّق النّراقي (رضي الله عنه) و السيّد الأستاذ الخميني (قدس سره)، عموم المنزلة و ثبوت الولاية العامّة للفقيه، و أنّ كلّ ما يجوز للإمام يجوز للفقيه إلّا ما دلّ على اختصاصه بالنبيّ و الوصيّ.
و اختار الشّيخ الأعظم الأنصاري (رضي الله عنه)، و من تبعه من تلاميذه و من بعدهم، عدم عموم و شمول الولاية، بعد الاعتراف بأصلها. و المقام لا يسع لإيراد أدلّة الطرفين، و ذكر الحقّ في المسألة، إلّا أنّا سنشير إلى أساس الفكرتين ليكون القارئ على معرفة إجماليّة بهما:
إنّ الشيخ و من تبعه ذهبوا إلى أنّ ما يستدلّ به على ثبوت الولاية العامّة للفقيه، لا يدلّ على عموم المنزلة، و الغاية من مساواة الفقهاء لأنبياء بني إسرائيل و نحو ذلك كما سنذكره، هي تنزيلهم منزلة الأنبياء فيما يتعلَّق بشئون التّبليغ و التعليم و نحو ذلك، لا أنّهم منزّلون منزلة الأنبياء من جميع الجوانب و المقامات، و ذلك كالمقبولة، و الحديث النّبويّ ( [١]): «اللّهم ارحم خلفائي»- ثلاثاً- قيل: يا رسول اللّه و من خلفاؤك؟ قال: «الّذين يأتون بعدي، يروون حديثي و سنّتي»، أو التوقيع الرّفيع ( [٢]): «و أمّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه».
[١] الوسائل: ١٨/ ١٠١ ح ٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي.
[٢] المصدر نفسه: حديث ٩.