مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - إمضاء النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لبعض الاَعراف
يصرّحا به، كما إذا اختلفا في دخول اللجام والسرج في المبيع، فإذا جرى العرف على دخولهما في المبيع وإن لم يذكرا يكون قرينة على أنّ المبيع هو المتبوع والتابع، ولذلك قالوا: إنّ ما يتعارفه الناس من قول أو فعل عليه يسير نظام حياتهم وحاجاتهم، فإذا قالوا أو كتبوا فإنّما يعنون المعنى المتعارف لهم، وإذا عملوا فإنّما يعملون على وفق ما يتعارفونه واعتادوه، وإذا سكتوا عن التصريح بشيء فهو اكتفاء بما يقتضي به عرفهم ولهذا قال الفقهاء: المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.
إمضاء النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لبعض الاَعراف
إنّ النبيّ- صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أمضى بعض الاَعراف الموجودة بين العرب كما أمضى ما سنّه عبد المطلب من السنن، ولكن كان الجميع بإذن منه سبحانه، فلو وضع الدية على العاقلة، أو جعل دية الاِنسان مائة من الاِبل وغير ذلك، فقد كان بأمر من اللّه سبحانه، كيف وقد أوحى إليه قوله سبحانه:
"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ*... فَأُولئِكَ هُمُ الظالِمُون*... فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُون" . [١]
تفسير خاطىَ
يقول الشيخ عبد الوهاب خلاف: إنّ الرسول لمّا وجد عرف أهل المدينة
جارياً على بيع السلم وعلى بيع العرايا وأصبح هذان النوعان من البيوع التي لا
يستغني عنهما المتعاملون أباحهما، فرخّص في السلم ورخّص في العرايا مع أنّ
كلاً منهما حسب الاَحكام الشرعية عقد غير صحيح، لاَنّ السلم بيع مبيع غير
موجود وقت البيع بثمن حالّ فهو عقد على معدوم، وقد نهى - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن بيع
المعدوم.
[١] المائدة: ٤٤و٤٥و٤٧.