مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١ - الحديث في كتب الشيعة
الثالث: أنّ الحديث على فرض ثبوته يرجع إلى المسائل العقائدية التي عليها مدار الهداية والضلالة، أو ما يرجع إلى صلاح الاَُمّة من وحدة الكلمة والاجتناب عن التشتّت فيما يمسّ وحدة المسلمين.
وأمّا المسائل الفقهية فلا يوصف المصيب والمخطىَ فيها بالهداية والضلالة، كما لا يكون مصير الشاذ فيها مصير النار، أو نصيب الشيطان.
وعلى ذلك فالاستدلال به على حجية الاِجماع في المسائل الفقهية غير تام.
الرابع: لو سلّمنا سعة دلالة الحديث فالمصون من الضلالة هو الاَُمّة بما هي أُمّة، لا الفقهاء فقط، ولا أهل العلم، ولا أهل الحل والعقد، وعلى ذلك ينحصر مفاد الحديث بما اتفقت عليه جميع الاَُمّة في العقائد والاَُصول.
الخامس: أنّ مصونية الاَُمّة كما يمكن أن يكون لكمال عقلها، يمكن أن يكون لوجود معصوم فيهم، والرواية ساكتة عنه فلا يمكن أن يستدل بالرواية على أنّ الاَُمّة مع قطع النظر عن المعصوم مصونة عن الخطأ، بل لما ثبت في محلّه أنّ الزمان لا يخلو من إمام معصوم تكون عصمة الاَُمّة بعصمة الاِمام.
قال أمير الموَمنين - عليه السّلام - : «اللّهم بلى، لا تخلو الاَرض من قائم للّه بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً، وإمّا خائفاً مغموراً لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته». [١]
روى العياشي باسناده إلى إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال:
«قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل
المبطلين، وتحريف الغالين، وانتحال الجاهلين، كما ينفي الكير [٢] خبث
الحديد.[٣]
[١] نهج البلاغة: قسم الحكم برقم ١٤٧.
[٢] الكير: جلد غليظ ذوحافات ينفخ فيه الحداد.
[٣] رجال الكشي: ١٠برقم ٥، فصل فضل الزيارة والحديث.