مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - الحديث في كتب الشيعة
يحرز ثبوت الرسالة إلى الاِمام.
وأمّا غير الكتب الحديثية فقد نقلها غير واحد في كتبه منهم:
أ. الشيخ الطوسي (٣٨٥ـ٤٦٠هـ) فقد نقل الحديث عند البحث عن حجّية الاِجماع في نظر أهل السنّة، فقال: واستدلوا أيضاً على صحّة الاِجماع بما روي عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه قال: «لا تجتمع أُمّتي على خطأ» وبلفظ آخر «لم يكن اللّه ليجمع أُمّتي على الخطأ» و بقوله: «كونوا مع الجماعة» وبقوله: «يد اللّه على الجماعة» وما أشبه ذلك من الاَلفاظ.
ثمّ أجاب عن الاستدلال بهذه الاَحاديث وقال:
وهذه الاَخبار لا يصحّ التعلّق بها لاَنّها كلّها أخبار آحاد لا توجب علماً، وهذه مسألة طريقها العلم.
وليس لهم أن يقولوا إنّ الاَُمّة قد تلقّتها بالقبول وعملت بها.
لاَنّا أوّلاً: لا نسلّم أنّ الاَُمّة كلّها تلقّتها بالقبول.
ولو سلّمنا ذلك لم يكن أيضاً فيها حجّة، لاَنّ كلامنا في صحّة الاِجماع الذي لا يثبت إلاّ بعد ثبوت الخبر، والخبر لا يصحّ حتى يثبت أنّهم لا يجمعون على خطأ.
إلى أن قال: ولو سلم من جميع ذلك، لجاز أن يحمل على طائفة من الاَُمّة، وهم الاَئمة من آل محمد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، لاَنّ لفظ «الاَُمّة» لا يفيد الاستغراق على ما مضى القول فيه، وذلك أولى من حيث دلت الدلالة على عصمتهم من القبائح.
وإن قالوا: يجب حمله على جميع الاَُمّة لفقد الدلالة على أنّ المراد بعض الاَُمّة.
كان لغيرهم أن يقول: أنا أحمل الخبر على جميع الاَُمّة من لدن النبي (صلى الله عليه وآله
وسلم) إلى أن تقوم الساعة، حيث إنّ لفظ الاَُمّة يشملهم ويتناولهم، فمن أين أنّ إجماع