مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - تمحيص السنة النبويّة وتدوينها
وأنا شريككم. [١]
وكان عمر قد شيّع قرظة بن كعب الاَنصاري و من معه إلى «صرار» على ثلاثة أميال من المدينة، وأظهر لهم أنّ مشايعته لهم إنّما كانت لاَجل الوصية بهذا الاَمر، و قال لهم ذلك القول.
قال قرظة بن كعب الاَنصاري: أردنا الكوفة فشيّعنا عمر إلى «صرار» فتوضأ فغسل مرتين وقال: تدرون لم شيّعتكم؟ فقلنا: نعم، نحن أصحاب رسول اللّهص، فقال: إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تصدّوهم بالاَحاديث فتشغلوهم، جرّدوا القرآن، وأقلوا الرواية عن رسول اللّه، وامضوا وأنا شريككم. [٢]
وقد حفظ التاريخ أنّالخليفة قال لاَبي ذر، وعبد اللّه بن مسعود، وأبي الدرداء: ما لهذا الحديث الذي تفشون عن محمد؟ [٣] وذكر الخطيب في «تقييد العلم» عن القاسم بن محمد: أنّ عمر بن الخطاب بلغه أنّفي أيدي الناس كتباً، فاستنكرها وكرهها، وقال: «أيّها الناس إنّه قد بلغني انّه قد ظهرت في أيديكم كتب، فأحبها إلى اللّه، أعدلها وأقومها، فلا يبقين أحد عنده كتاب إلاّ أتاني به فأرى فيه رأيي. قال: فظنّوا أنّه يريد ينظر فيها و يقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بكتبهم، فأحرقها بالنار، ثمّ قال: أمنية كأمنية أهل الكتاب.[٤]
وقد صار عمل الخليفتين سنّة، فمشى عثمان مشيهما، ولكن بصورة
[١] تاريخ الطبري: ٣|٢٧٣، طبعة الاَعلمي بالاَُوفست.
[٢] طبقات ابن سعد: ٦|٧؛والمستدرك للحاكم: ١|١٠٢.
[٣] كنز العمال: ١٠|٢٩٣ ح٢٩٤٧٩.
[٤] تقييد العلم: ٥٢.