مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - ١٠ سعة آفاق دلالته
موضع يجب أن يقطع، فقال الفقهاء: من الكرسوع، لقول اللّه في التيمم: "فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ" . [١]
فالتفت الخليفة إلى محمد بن علي فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فأجاب: «إنّهم أخطأوا فيه السنّة، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أُصول الاَصابع، ويترك الكف»قال: لِمَ ؟
قال: «لقول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : السجود على سبعة أعضاء: الوجه، واليدين، والركبتين، والرجلين؛ فإذا قطعت يده من الكرسوع لم يبق له يد يسجد عليها، وقال اللّه تبارك وتعالى: "وأنّ المساجِدَ للّه" يعني به الاَعضاء السبعة التي يسجد عليها: "فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً" وما كان للّه لم يقطع».
فأعجب المعتصم ذلك، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الاَصابع دون الكف. [٢]
وروي عن الاِمام أمير الموَمنين - عليه السّلام - أنّه كان إذا قطع السارق ترك الاِبهام و الراحة، فقيل له: يا أمير الموَمنين تركت عليه يده؟ قال: فقال لهم: «فإن تاب فبأي شيء يتوضأ؟ لاَنّ اللّه يقول: "وَالسّارِقُوَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما" ـ إلى قوله: ـ "فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيم"[٣].[٤]
فهذا النمط من الاستدلال يوقف القارىَ على سعة دلالة الآيات القرآنية،
وانّ أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) هم السابقون في هذا المضمار، يستنبطون من القرآن ما
[١] النساء: ٤٣.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٥و٦.
[٣] المائدة: ٣٨ـ٣٩.
[٤] الوسائل: ١٨، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٥و٦.