مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠ - أقسام الاستصلاح
والاَئمّة المعصومين (عليهم السلام) ، لكن وجد فيه مصلحة عامة للمسلمين أو مفسدة لهم، فالعقل يستقل بارتكاب الاَُولى والاجتناب عن الثانية، فالعقل عندئذٍ لا يكون مشـرِّعاً بل كاشفاً عن حكم شرعي دون أن يكون للمجتهد حقّ التشريع. وذلك كتعاطي المخدّرات فقد اتّفق العقلاء على ضررها وإفسادها الجسم والروح، فيكون الفعل كاشفاً عن حكم شرعي، للملازمة بين الحكمين وعندئذ تكون قاعدة الاستصلاح من شعب حجّية العقل.
ومثله التلقيح الوقائي عند ظهور الاَمراض السارية كالجدري، والحصبة وغيرهما فقد أصبح من الاَُمور التي لا يتردد في صلاحيتها ذوو الاختصاص.
الرابعة: إذا استدعى العمل بالتشريع الاِسلامي حرجاً عاماً أو مشقة للمجتمع الاِسلامي لاَجل ظروف وملابسات مقطعية أو كان هناك تزاحم بين الحكمين الواقعيين، فللحاكم الاِسلامي رفع الحرج بتقديم أحكام العنوانات الثانوية على أحكام العنوانات الاَوّلية مادام الحرج باقياً أو تقديم الاَهم من الحكمين على المهم، وهذا النوع من الاَحكام ليست أوّلية، كوجوب الصلاة ولا ثانوية كالتيمم عند فقدان الماء، بل قوانين خوّلها الشارع إلى الحاكم الشرعي لما يتمتع به من ولاية على الناس.
وعلى ضوء ما ذكرنا ليس للفقيه، تصحيح الاستصلاح على وجه الاِطلاق أو رفضه كذلك، بل لا بدّ من الامعان في صوره وأقسامه.
والذي تبين لي من امعان النظر في قاعدة الاستصلاح انّ السبب من وراء جعلها من مصادر التشريع أُمور ثلاثة:
الاَوّل: اهمال العقل كأحد مصادر التشريع بالمعنى الذي أشرنا إليه ـ أعني
كونه كاشفاً عن التشريع الالهي ـ لا كونه مشرعاً بنفسـه ـ في مجالات خاصّة، هذا