مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١ - أقسام الاستصلاح
من جانب و من جانب آخر واجه الفقهاء مصلحة حقيقية عامة ـ أي ما ليست مصلحة شخصية ـ فرأوا انّ حيازتها أمر لازم فاخترعوا قاعدة الاستصلاح مع انّها في هذا المورد من شعب قاعدة حجّية العقل، فلو أضفوا على العقل وصف الحجّية واعتبروه من مصادر التشريع لاستغنوا عن تلك القاعدة.
الثاني: عدم دراسة أحكام العنوانات الاَوّلية و الثانوية كأدلّة الضرر والحرج فانّ الاَحكام الاَوّلية محددة بعدم استلزام اطلاقها الحرج والضرر فإذا صارت موجبة لاَحدهما يقدم حكمهما على الاَحكام الاَوّلية.
وبذلك يستغني الفقيه عن قاعدة الاستصلاح مع مالها من الانطباعات المختلفة.
وبما ذكرنا يعلم ما في كلام الاَُستاذ عبد الوهاب خلاف، حيث قال: انّالذين لا يحتجون بالمصلحة المرسلة اطلاقاً لا فيما لا نصّ على حكمه ولا فيما ورد نص بحكمه قد سدوا باباً من أبواب اليسر و رفع الحرج في التشريع و أظهروا الشريعة قاصرة عن مصالح الناس وعن مسايرة التطورات. [١]
ولنا معه وقفة قصيرة وهي انّ الذين قالوا بحجّية حكم العقل فيما له مجال القضاء فيه، قد فتحوا باباً من أبواب اليسر فيما لا نصّ على حكمه و من وقف على مكانة أحكام العنوانات الثانوية إلى أحكام العنوانات الاَوّلية فقد رفع الحرج في التشريع.
الثالث: انّ كلّ من كتب حول قاعدتي الاستصلاح وسد الذرائع لم يفرق
بين الاَحكام الشرعية والاَحكام الولائية الحكومية، فانّ الطائفة الاَُولى أحكام
شرعية جاء بها النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لتبقى خالدة إلى يوم القيامة، وأمّا الطائفة الثانية
[١] عبد الوهاب خلاف، مصادر التشريع الاِسلامي: ١٠٠.