مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩ - أقسام الاستصلاح
الجمعة لما كثر المسلمون ولم يكف الاَذان بين يدي الخطيب لاِعلامهم، فلا شكّ انّه تشريع محرّم وإدخال في الدين مالم يأذن به اللّه، مع توفّر طرق أُخرى لاِعلام المصلين، من دون لزوم التشريع كما هو واضح.
الثانية: إذا كان أصل الحكم منصوصاً بوجه كلي، ولكن فوّضت كيفية العمل به وتحقيقه على صعيد الحياة إلى الحاكم الشرعي، وذلك مثل ما ذكروا من الاَمثلة، كانشاء الدواوين أو سكّ النقود، وتكثير الجنود وغيرها فالمنصوص، هو حفظ بيضة الاِسلام، للحيلولة دون غلبة الكفار. قال سبحانه: "وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطعْتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِباطِ الخَيْل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللّه وَعَدوّكُمْ" [١] وقوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «الاِسلام يعلو ولا يعلى عليه». [٢]
فعند ذلك فالحكم المنشأ على وفق المصلحة ليس حكماً شرعياً أوّلياً، ولا حكماً شرعياً ثانوياً وإنّما هو حكم ولائي نابع من ولاية الحاكم على اجراء القانون المنصوص عليه على صعيد الحياة وفقاً للمصالح، ولذلك يدوم مادام الحكم مقروناً بالمصلحة، فإذا فقد الملاك ينتفي.
والاَولى تسمية هذا النوع من الاَحكام، بالمقررات، لتمييزها عن الاَحكام الشرعية المجعولة الصادرة من ناحية الشرع.
فلو أُريد كون الاستصلاح مبدأ لهذا النوع من الحكم، فهو صحيح لكن يبدو انّه غير مراد للقائلين بكونه من مبادىَ التشريع ومصادره.
الثالثة: تشريع الحكم حسب المصالح والمفاسد العامة الذي اتفق عليه
العقلاء، فلو افترضنا انّ موضوعاً مستجداً لم يكن له نظير في عصر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم -
[١] الاَنفال: ٦٠.
[٢] الوسائل: الجزء ١٧، الباب ١ من أبواب موانع الاِرث، الحديث ١١.