مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨ - ١ الاستدلال بالكتاب
إحياء العظام الرميمة في غير محلّه، إذ لو كانت قدرته سبحانه محدودة لكان له وجه، وأمّا إذا وسعت قدرته كلَّ شيء بشهادة أنّه خلق الاِنسان ولم يكن شيئاً مذكوراً، وخلق السماوات والاَرض وهي خلق أعظم من الاِنسان، لكان أقدر على معاد الاِنسان وإحياء عظامه الرميمة.
وليس كلّ استدلال عقلي قياساً.
٥. آية جزاء الصيد
قال اللّه تعالى: "لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الكَعْبَةِ" [١]
قال الشافعي: فأمرهم بالمثْل، وجعل المثْل إلى عدلين يحكمان فيه فلمّا حُرِّم مأكولُالصيد عامّاً كانت لدوابّ الصيد أمثال على الاَبدان، فحكم مَنْ حكم من أصحاب رسول اللّه على ذلك فقضى في الضَّبع بكبش وفي الغزال بعنز، وفي الاَرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة. [٢]
والعلم يحيط أنّهم أرادوا في هذا، المثل بالبدن لا بالقيم، ولو حكموا على القيم اختلفت أحكامهم لاختلاف أثمان الصيد في البلدان، وفي الاَزمان وأحكامهم فيها واحدة.
والعلم يحيط أنّ اليربوع ليس مثل الجفرة في البدن، ولكنّها كانت أقرب
الاَشياء منه شبهاً فجعلت مثله، وهذا من القياس، يتقارب تقارب العنز والظبي،
[١] المائدة: ٩٥.
[٢] العناق ـ بفتح العين المهملة ـ : هي الاَُنثى من أولاد المعز ما لم يتمّ له سنة ،والجفرة: ما لم يبلغ أربعة أشهر وفصل عن أُمّه وأخذ في الرعي.