مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢ - استنباط العلّة عمل ظنّي
كبيراً، فلم يبق إلاّ نفي القياس. [١]
ثانياً: لو افترضنا أنّ المقيس أصاب في أصل التعليل، ولكن من أين يعلم أنّها تمام العلّة، ولعلّها جزء العلّة وهناك جزء آخر منضمّ إليه في الواقع ولم يصل القايس إليه؟
ثالثاً: احتمال أن يكون القايس قد أضاف شيئاً أجنبيّاً إلى العلّة الحقيقية لم يكن له دخل في المقيس عليه .
رابعاً: احتمال أن تكون في الاَصل خصوصية في ثبوت الحكم، فمثلاً لو علمنا بأنّ الجهل بالثمن علّة موجبة شرعاً في إفساد البيع، ولكن نحتمل أن يكون الجهل بالثمن في خصوص البيع علّة، فلا يصحّ لنا قياس النكاح عليه إذا كان المهر فيه مجهولاً، فالعلّة ، هي الجهل بالعوض لا الجهل بالمهر و مع هذه الاحتمالات لا يمكن القطع بالمناط.
نعم ربّما يتّفق للاَوحدي بعد الوقوف على الاَشباه والنظائر أن يقطع بأنّ المناط هو الوجه الموجود بينها، ولكنّه نادر لا يتّفق إلاّ في موارد خاصّة، فأين هو من القياس الذي هو مصدر التشريع بعد الكتاب والسنّة عند أكثر أهل السنّة ؟
وقد ورد في رواية أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) النهي عن الخوض في تنقيح المناط، لقصور عقول الناس عن الاِحاطة بهاو يشهد بذلك ما رواه أبان بن تغلب، عن الاِمام الصادق - عليه السّلام - يقول أبان:
قلت لاَبي عبد اللّه - عليه السّلام - : ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة كم فيها؟
قال: «عشر من الاِبل».
[١] أبو زهرة: أُصول الفقه: ٢١٠ نقلاً عن الاِحكام.