مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - الحديث في كتب السنّة
أقول: أبو خلف الاَعمى، قال عنه الذهبي: يروي عن أنس بن مالك، كذّبه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. [١]
وأمّا السواد الاَعظم في متن الرواية فهو الجماعة الكثيرة، وإنّما أمر بالتمسّك بهم باعتبار أنّ اتّفاقهم أقرب إلى الاِجماع.
قال السيوطي في تفسير السواد الاَعظم: أي جماعة الناس ومعظمهم.
وقد استعمله الاِمام علي - عليه السّلام - في هذا المعنى في بعض خطبه، قال:
«الزموا السواد الاَعظم، فإنّ يد اللّه مع الجماعة، وإيّاكم والفرقة، فإنّ الشاذ من الناس للشيطان، كما أنّ الشاذ من الغنم للذئب، ألا مَن دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه». [٢]
٢. سنن الترمذي
روى الترمذي (٢٠٩ـ٢٩٧هـ) في «سننه»، قال: حدّثنا أبو بكر بن نافع البصري، حدّثني المعتمر بن سليمان، حدّثنا سليمان المدني، عن عبد اللّه بن دينار، عن ابن عمر، عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، قال: «إنّ اللّه لا يجمع أُمتي، أو قال: أُمّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على ضلالة، ويد اللّه مع الجماعة و من شذَّ شذَّ إلى النار».
قال أبو عيسى (الترمذي) : هذا حديث غريب من هذا الوجه، وسليمان المدني هو عندي سليمان بن سفيان، وقد روى عنه أبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وغير واحد من أهل العلم.
ثمّ أضاف وقال: وتفسير الجماعة عند أهل العلم، هم أهل الفقه والعلم
[١] ميزان الاعتدال: ٤|٥٢١، برقم ١٠١٥٦.
[٢] نهج البلاغة، ط عبدة، الخطبة برقم ١٢٣، وفي طبعة صبحي الصالح برقم ١٢٧.