مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - الحديث في كتب السنّة
والحديث، قال: وسمعت الجارود بن معاذ، يقول: سمعت علي بن الحسن، يقول: سألت عبد اللّه بن المبارك: مَن الجماعة؟ قال: أبو بكر وعمر، قيل له: قد مات أبو بكر وعمر؟ قال: فلان وفلان، قيل له: قد مات فلان وفلان؟ فقال عبد اللّه بن المبارك: أبو حمزة السّكري جماعة.
ثمّ أضاف: أبو حمزة، هو محمّد بن ميمون، وكان شيخاً صالحاً، وإنّما قال هذا في حياته عندنا. [١]
أقول: فيما ذكره تأمل واضح.
أوّلاً: إنّ سليمان بن سفيان المدني قد عرّفه الذهبي قائلاً: قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرّة: ليس بثقة، وكذا قال النسائي.
وقال أبو حاتم، والدارقطني: ضعيف، وليس له في السنن والمسانيد غير حديثين. [٢]
ثانياً: كيف يفسر الاَُمّة بأهل الفقه والعلم والحديث، مع أنّ الاَُمّة تشمل جميع من آمن برسالة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ؟!
وأعجب منه تفسير عبد اللّه بن المبارك بالخليفتين أبي بكر وعمر، ثمّتفسيره بفلان وفلان، ولم يعلم أنّه ماذا أراد منهما؟ وأشدّ عجباً تطبيقه على أبي حمزة السكري، معلّلاً بأنّه جماعة وهل هذا إلاّ الغلو؟!
وقد صار الحديث ذريعة لتصويب خلافة الخلفاء.
[١] الترمذي: السنن: ٤|٤٦٦ برقم٢١٦٧، كتاب الفتن.
[٢] ميزان الاعتدال: ٢|٢٠٩، الحديث ٣٤٦٩.