مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - أسئلة وأجوبة
«لولا أن أشقّ على أُمّتي لاَمرتهم بالسواك».
ومثله قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يوم فتح مكة: «إنّ هذا البلد حرّمه اللّه يوم خلق السماوات والاَرض، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة، وانّه لم يحلَّ القتال فيه لاَحد قبلي، ولم يحلَّ لي إلاّ ساعة من نهار فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة لا يُعضد شوكه، ولا يُنفَّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلاّ من عرفها، ولا يُختلى خلاه».
فقال العباس: يا رسول اللّه إلاّ الاَذخر، فإنّه لقينهم ولبيوتهم.
فقال: «إلاّالاَذخر». [١]
فاستثناء الاَذخر بعد التعميم أخذاً برأي العباس كان اجتهاداً منهص والحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من أهل السنن. [٢]
الجواب: أمّا الحديث الاَوّل فبيان النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - للحكم لم يصدر عن الاجتهاد وضرب الاَدلّة بعضها ببعض، وإنّما وقف على الحكم الشرعي وهو الاستحباب عن طريق الوحي ولمّا بيّن للاَُمّة أهميته من الناحية الصحية، ظهر فيه ملاك الاِلزام، ولكن لم يتابعه التشريع، لما في الاِلزام من حرج ومشقة.
وأمّا الحديث الثاني فقد روى البخاري انّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال: «ولا يختلى خلاه».
قال ابن الاَثير: ففي حديث تحريم مكة«لا يختلى خلاها» الخلى: مقصور: النبات الرطب الرقيق مادام رطباً، واختلاوَه قطعه، وأخلت الاَرض: كثر خلاها، فإذا يبس فهو حشيش. [٣]
[١] البخاري: الصحيح: ٤|١٠٥، باب اسم الغادر للبر والفاجر قبيل كتاب بدء الخلق.
[٢] مناع القطان: تاريخ التشريع الاِسلامي: ٣.
[٣] ابن الاَثير: النهاية: ٢|٧٤.