مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - أسئلة وأجوبة
انّالنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لم يكن له أيّ دور في أخذ الاَسرى، بل كان هو القائد والمجاهدون هم الذي يأخذون الاَسرى قبل الاِثخان في الاَرض بالقتل والتنكيل.
والشاهد على الاَمر الثاني قوله سبحانه: "لَولا كِتابٌ مِنَ اللّهَ سَبق لمسّكم فيما أخذتم عذابٌ عظيم" . والمخاطب هم المقاتلون لا النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
أضف إلى ذلك قوله: "تُريدونُ عَرَض الدُّنيا وَ اللّهُ يُريدُالآخرَة" .
فملخّص القول: إنّ اللوم انصبَّ على أخذ الاَسرى من قبل المقاتلين المجاهدين على هذا العمل، ولم يكن للنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أيّ دور في ذلك.
وأمّا الروايات الواردة، فهي مختلفة جداً لا يمكن الركون إلى الخصوصيات الواردة فيها.
وقد اختلفت التفاسير حسب اختلاف الروايات، فمن قائل بأنّ العتاب والتهديد متوجه إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - والموَمنين جميعاً، إلى آخر بأنّه متوجه إلى النبي والموَمنين ما عدا عمر، إلى ثالث انّه متوجه إلى النبي والموَمنين ما عدا عمر وسعد ابن معاذ، إلى رابع انّه متوجه إلى الموَمنين دون النبي، إلى خامس انّه متوجه إلى شخص أو أشخاص أشاروا إليه بالفداء بعدما استشارهم.
وعليه لا يمكن الركون إلى تلك الروايات والاَخذ بها، والآيات الواردة في
المقام محكمة ناصعة البيان ليست بحاجة إلى تفسيرها من قبل الروايات الآنفة
الذكر. فالاستدلال على أنّ النبي كان مجتهداً وانّه اجتهد خطاءً في هذه الواقعة
غريب جداً.
***
الثاني: إذا كان النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد نهل من صميم الدين بإلهام منه سبحانه
دون أن يكون له اجتهاد في الاَحكام، فما معنى قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في حديث السواك: