تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٦ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمّد الواعظ ، [أنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن النّقّور ، وأبو علي محمّد بن وشاح الرسي [١].
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي][٢] ، أنا أحمد بن محمّد بن النّقّور ، قالا : أنبأ عيسى بن علي بن عيسى ، نا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب ، نا أبو السكين [٣] زكريا بن يحيى ، حدّثني عمّ أبي زحر [٤] بن حصن ، عن جده حميد بن منهب ، قال :
زرت الحسن بن أبي الحسن فخلوت به ، فقلت له : يا أبا سعيد أما ترى ما الناس فيه من الاختلاف؟ فقال لي : يا أبا يحيى [٥] أصلح أمر الناس أربعة ، وأفسده اثنان ، أما الذين أصلحوا أمر الناس فعمر بن الخطّاب يوم سقيفة بني ساعدة حيث قالت قريش : منا أمير وقالت الأنصار منا أمير ، فقال لهم عمر : ألستم تعلمون أن رسول الله ٦ قال : «الأئمة من قريش» [٦٤٣٩]؟ قالوا : بلى ، قال : أولستم تعلمون أنه أمر أبا بكر يصلّي بالناس؟ قالوا : بلى ، قال : فأيّكم يتقدم أبا بكر؟ قالوا : لا أحد ، فسلّمت لهم الأنصار ، ولو لا ما احتج به عمر من ذلك لتنازع الناس هذه الخلافة إلى يوم القيامة ، وأبو بكر الصّدّيق حيث ارتدّت العرب فشاور فيهم الناس ، فكلهم أشار عليه بأن يقبل منهم الصلاة ويدع لهم الزكاة ، فقال : والله لو منعوني عقالا [٦] مما كانوا يعطونه رسول الله ٦ لجاهدتم ، ولو لا ما فعل أبو بكر من ذلك لألحد الناس في الزكاة إلى يوم القيامة ، وعثمان بن عفان حيث جمع الناس على هذه القراءة وقد كانوا يقرءونه على سبعة أحرف ، فكان هؤلاء يلقون هؤلاء فيقولون : قراءتنا أفضل من قراءتكم حتى كاد بعضهم أن يكفّر بعضا ، فجمعهم عثمان على هذا الحرف ، ولو لا ما فعل عثمان من ذلك لألحد الناس في القرآن إلى يوم القيامة ، وعلي بن أبي طالب حيث قاتل أهل البصرة [٧] ، فلما فرغ منهم قسم بين أصحابه ما حوى عسكرهم ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين ألا تقسم بيننا
[١] كذا رسمها بالأصل.
[٢] ما بين معكوفتين ليس في م.
[٣] بالأصل : «أبو السلين» وفي م : «أبو السكن» وكلاهما تحريف والصواب ما أثبت وضبط. ترجمته في تهذيب الكمال ٦ / ٣٢٣.
[٤] بالأصل : «زجر» وفي م : «رحر» والصواب ما أثبت ، انظر الحاشية السابقة.
[٥] كذا بالأصل ، وفي م : «بحر» وفي مختصر ابن منظور ١٣ / ٩٠ بحير.
[٦] العقال : الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة ، أراد أنه ما يساوي عقالا ، يريد أنه لو منعوه هذا الحبل الذي لا قيمة تذكر له ، لا يقبل منهم ذلك ، وهو يقاتلهم عليه.
[٧] يعني يوم الجمل.