تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٠ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا داود بن عمر ، وثنا عبد الجبار بن الورد ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قالت عائشة.
لما حضر أبي دعاني فقال : يا بنية إنّي كنت أتجر قريش وأكثرهم مالا ، فلما شغلتني الإمارة رأيت إن أصبت من المال ، فذكر داود كلمتين أو ثلاثة [١] لم أحفظه أنا ثم قال : العباءة القطوانية وحلاب ، وعبد ، فإذا قبضت فاستدعي [٢] به إلى ابن الخطاب ، يا بنية [٣] ثيابي هذه تكفّينني فيها قالت : فبكيت ، وقلت : يا أبت نحن أيسر ذلك قال : غفر الله لك ، وهل ذلك إلّا للمهل قالت : فلما مات بعثت بذلك إلى ابن الخطاب ، فقال : يرحم الله أباك ، لقد أحب أن لا يترك لقائل قالا.
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا إبراهيم بن محمّد الرازي ، نا ابن أبي عمر ، عن ابن عيينة ، عن الزهري قال :
توفي أبو [٤] بكر يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جماد الآخرة سنة ثلاث عشرة ، وكانت ولايته سنتين وثلاثة أشهر ، وكان أوصى أن تغسله أسماء ابنة عميس ، فلما مات حمل [٥] على السرير الذي كان ينام عليه النبي ٦ ، ودفن في بيت عائشة مع النبي ٦ ، وكان قال لعائشة : انظري يا بنية فما زاد في مالي أبي بكر مذ ولينا هذا الأمر فردّيه على المسلمين ، فو الله ما نلنا من أموالهم إلّا ما أكلنا في بطوننا من جريش طعامهم ، ولبسنا على ظهورنا من أخشن ثيابهم. فنظرت فإذا بكر وجرد قطيفة لا يساوي خمسة دراهم وحبشية ، فلما جاء بها الرسول إلى عمر بن الخطاب قال له عبد الرّحمن بن عوف : يا أمير المؤمنين أتسلب [٦] هذا ولد أبي بكر؟ ، فقال : كلا ورب الكعبة لا يتأتم بها أبو بكر في حياته وأتحملها بعد موته ، رحم الله أبا بكر لقد كلّف من بعده تعبا طويلا.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو طالب بن غيلان ، أنا أبو بكر الشافعي ، أنبأ بهلول بن إسحاق بن بهلول ، نا أبي أبو شيبة ، عن عبد الرّحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة.
[١] كذا بالأصل وم ، والصواب : ثلاثا.
[٢] كذا بالأصل ، وفي م : «فأسرعي» وهذا أشبه.
[٣] عن م وبالأصل : فأتينه.
[٤] عن م وبالأصل : أبي.
[٥] في م : حمله.
[٦] عن م وبالأصل : انشلب.